– خلاص، البنت تنام عليها وأنا هاخد سريرها.
– بس ده سرير أطفال!
حماتي بصتلي من فوق لتحت بقلة ذوق.
– قصدمك يعني إني تخينة؟ معلش يعني، ما انتِ كمان مش شبه البنت اللي اتجوزها ابني من تمان سنين.
أخدت نفس طويل ودبحت لساني، وسامح اتدخل قبل ما أتجنن وأنفجر فيها.
في الأسبوع الأول، كانت كريمة ماشية الحيط الحيط.
في الأسبوع التاني، بقت تصحى الضهر، وتخلص على كل اللي في التلاجة، وتستخدم حاجتي الشخصية من غير استئذان.
في الأسبوع التالت، كانت لسه قاعدة ومتربعة.
وفي الأسبوع الرابع، نفس الوضع.
– سامح، انت مش قلتلي أسبوعين بس؟!
– الصُناع أخروا الشغل يا سارة.
– هي تلات حيطان محتاجة شهر كامل عشان تدهن؟!
– غلطوا في الدهان وبيعتادوا على نضيف تاني.
كان فيه حاجة مش مظبوطة ولا داخلة دماغي.
لما دخلنا في الشهر التاني، وبنتي جت طلبت مني تنام عند مامتي أنا عشان تخلص من شخير جدتها اللي مش عارفة تنام منه، فهمت إن الموضوع مابقاش مجرد حركة تضايق، ده بقى بيخرب بيت بالكامل.
بس الأسوأ حصل لما واجهت كريمة وسألتها وش كده: هيخلصوا الترميم ده إمتى بقى؟
ابتسمت ببرود وهي بتاكل آخر قطعة تورته كنت جايباها لمريم، وقالتلي:
– يا سارة… انتِ مستعجلة على إيه كده؟ ما القعدة هنا مريحة وزي الفل أهو.
مكانش يخطر على بالي وقتها إن الترميم المزعوم ده كان مفروض يخلص من أسابيع فاتت، وماكنتش أتوقع أبداً إيه اللي هعرفه كمان شوية عن حماتي… وعن جوزي نفسه.
الجزء الثاني
بدأ الشهر التالت، وكريمة لسه قاعدة ومتربعة معانا، وكأن الشقة حقتها زي ما هي حقتنا بالظبط.
حتى مابقتش بتكلف نفسها تتظاهر إنها ضيفة.
بقت تفتح درفي، وتلبس هدومي في البيت، وتحدد هناكل إيه على الغدا، وحتى مشترياتنا من السوبر ماركت بقت تعلّق عليها.
– انتِ جايبة من الزبادي ده تاني؟ ده غالي نار!
– سامح هو اللي جايبه لمريم.
– خلاص، البنت تاكل أي حاجة تانية.
الموضوع ده كان بيحرق دمي بالذات، لأن كريمة من يوم ما جت مدخلتش البيت حتى بكيس لبن واحد.
في يوم بعد الضهر، لقيت غيارها الداخلي منشور على كراسي السفرة.
– يا طنط كريمة، بعد إذنك، إحنا عندنا منشر.
– البلكونة فيها تراب وعادم عربيات.
– خلاص، انشريهم في الحمام.
– الحمام فيه رطوبة عالية.
سامح كان بيحاول يهرب من أي خناقة ويجيبها البر.