رحلة من غير العجوزة – محمد نور
رحـلة من غير العجوزة
بالصدفة اكتشفت جروب العيلة على واتساب، وكان ابني بيكتب فيه عن إجازة هيقضيها في بيتي، والجروب اسمه «رحلة من غير العجوزة».
كانوا مخططين ياخدوا معاهم أطفال، وأصحاب، وحتى كلبين، من غير ما يسألوني أصلًا.
ولما ابني جه ياخد المفتاح، قلت له بهدوء:
— أتمنى تكون رحلتكم ما تتنسيش.
وماكانش يعرف إن الرحلة دي هتكون فعلًا مستحيل ينساها…
—
الجزء الأول
«رحلة من غير العجوزة.»
ده كان اسم جروب الواتساب اللي ظهر قدامي على شاشة موبايل ابني، وأنا بنضف فتافيت الأكل من على السفرة.
اسمي نوال، عندي 68 سنة، ولوقت طويل جدًا كنت فاكرة إن الحفاظ على لمّة العيلة معناه إني أستحمل كل حاجة وأسكت.
اليوم ده كان يوم حد، وبدأ زي معظم أيام الآحاد من بعد ما جوزي حسن مات من خمس سنين.
صحيت بدري أجهز الغدا لابني الوحيد أحمد، ومراته سارة، وحفيدي عمر.
عملت صينية مكرونة بالبشاميل، وكفتة بالصلصة، ورز، وسلطة، وجهزت لهم عصير مانجا ساقع.
أحمد وصل الساعة ونص بالظبط، في نفس اللحظة تقريبًا اللي كنت بحط فيها آخر طبق على السفرة.
سارة دخلت وهي بتتذمر من الحر.
— نوال، مش شايفة إن البيت محتاج تكييف أحسن؟ الجو هنا مكتوم أوي.
ولا حتى سألتني أنا عاملة إيه.
عمر، اللي عنده عشر سنين، دخل على طول الصالة وقعد على التابلت بتاعه.
أما أحمد، ففتح التلاجة يدور على حاجة ساقعة يشربها.
طول الغدا، كلامهم كان عن مشاكلهم، ومصاريفهم، والزحمة، والشغل.
ولا واحد فيهم سألني عن حاجة.
لحد ما أحمد قال أخيرًا اللي كان جاي عشانه.
— يا أمي، إحنا بقالنا فترة مضغوطين وتعبانين. عايزين نروح كام يوم للبيت بتاعنا في الساحل الشمالي.
البيت ده أنا وحسن بنيناه على مدار سنين طويلة.
هو كان واقف بنفسه يتابع العمال ويحط طوبة فوق طوبة، وأنا كنت بختار الأبواب والدهانات، وزرعت الجنينة بإيدي، ودفعت تكاليف إصلاحات كتير حتى بعد ما بقيت أرملة.
ابتسمت وقلت:
— جميل. أقدر أروح قبلكم وأجهز لكم الأوض.
سارة سابت الشوكة من إيدها.
أحمد تنحنح.
— في الحقيقة… إحنا عايزين نروح لوحدنا.