رحلة من غير العجوزة – محمد نور

 

— يعني دي انتقام؟

 

— لأ. لو كنت عايزة أنتقم، كنت بوظت حاجة تخصك. أنا مبوظتش حاجة. أنا أجرت حاجة تخصني.

 

سارة رجعت تصرخ من وراه:

 

— قوله إننا واقفين في الشارع مع الأطفال!

 

قلت:

 

— فيه فنادق.

 

— إحنا معانا كلبين!

 

— يبقى دوروا على مكان بيسمح بالحيوانات.

 

سمعت شتيمة.

 

وبعدها أحمد بعد شوية عن الدوشة.

 

ولما رجع يتكلم، صوته كان واطي.

 

— إنتِ هتندمي.

 

— على إيه؟

 

— أنا لسه ماسك حاجات كتير تخصك. بكرة هكلم البنك. هوقف اللي أقدر أوقفه. ولو اضطررت هقول لهم إنك مش في حالة تسمح لك باتخاذ قرارات، وإنك بتتصرفي بشكل غير منطقي.

 

سكت شوية وأنا ببص لفنجان القهوة قدامي.

 

قلت:

 

— كلمه.

 

— متستفزنيش.

 

— اطلب تكلم مديرة البنك. هي هتشرح لك إني النهارده الصبح لغيت كل التفويضات اللي كانت باسمك.

 

الصمت اللي جه بعدها كان مختلف.

 

ماكانش غضب.

 

كان خوف.

 

— إيه؟

 

— كمان رتبت أوراقي المهمة. إنت مش مسؤول عن أي حاجة تخصني.

 

— إنتِ مخططة لكل ده؟

 

— أنا ماخططتش لحرب يا أحمد. أنا بس رتبت حياتي.

 

— قفل الخط.

 

افتكرت إن الموضوع خلص.

 

لكن كنت غلطانة.

 

الساعة تسعة وعشر دقايق بالليل، جرس العمارة رن.

 

كنت عارفة مين قبل حتى ما أرد.

 

أحمد رجع من الساحل.

 

فتحت باب الشقة، لكن سيبت السلسلة مركبة.

 

كان واقف قدامي بشكل مختلف تمامًا.

 

الجاكت متبهدل، شعره منكوش، وعينيه حمرا من التعب.

 

قال:

 

— شيلي السلسلة.

 

قلت:

 

— نقدر نتكلم وإنت بره.

 

— أنا ابنك!

 

— وعشان كده عارفة إنك تقدر تتكلم من غير ما تدخل.

 

خبط بإيده على الباب.

 

— إنتِ عارفة الإهانة اللي اتعرضت لها؟ أخو سارة قعد يتريق عليّ. أهلها كلهم بيلوموني. وسارة ماكلمتنيش طول الطريق. كلهم كانوا بيسألوني إزاي بقول إن البيت ده تقريبًا بيتي، وفي الآخر حتى مش قادر أفتح بابه.

 

قلت:

 

— الحقيقة هي اللي أحرجتك يا أحمد، مش أنا.

 

— إنتِ سيبتيني من غير حاجة!

 

— عندك شقة، وشغل، وعربية، وعندك اتنين وأربعين سنة.

 

— إنتِ عارفة أنا أقصد إيه.

 

أيوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *