رحلة من غير العجوزة – محمد نور

 

وفي نفس الوقت، بيت الساحل اتغير هو كمان.

 

منى كانت بتكلمني من وقت للتاني.

 

قالت لي إنهم صلحوا باب الجنينة.

 

بناتها بقوا يهتموا بالزهور.

 

ومحمود أصلح تسريب في السقف كان أحمد بقاله تلات صيف بيقول إنه هيصلحه.

 

وكانوا بيدفعوا الإيجار في معاده.

 

البيت ماعادش فندق مجاني.

 

بقى بيت حقيقي.

 

أحمد تقريبًا ماكلمنيش أول تلات شهور.

 

وبعدين عرفت منه بنفسه إن المشاكل بينه وبين سارة بدأت تكبر.

 

بعد ست شهور، في يوم، ظهر على باب شقتي.

 

المرة دي ماكانش لابس الجاكت الغالي بتاعه.

 

كان لابس بدلة رمادي واسعة عليه شوية، وتحت عينه هالات غامقة.

 

دخلته.

 

لما دخل الصالة، بص حواليه.

 

الترابيزة الكبيرة اللي كان بياكل عليها معايا كل يوم أحد ماعادتش موجودة.

 

كنت بعتها.

 

مكانها حطيت ترابيزة شغل، ولمبة، ومساطر، وخرائط، ووثائق قديمة كنت برممها.

 

قال:

 

— فين الترابيزة؟

 

— كانت واخدة مساحة كبيرة.

 

قعد.

 

ماعرضتش عليه قهوة.

 

استنيت.

 

قال أخيرًا:

 

— سارة طلبت الطلاق.

 

وبعدين كمل:

 

— وخدت عمر وراحت عند أمها.

 

حسيت بالحزن على عمر.

 

مش بالشماتة.

 

قلت:

 

— أنا زعلانة على عمر.

 

قال:

 

— لما ماعادش عندي وصول لفلوسك ولا لبيت الساحل… كل حاجة بدأت تسوء. إحنا كان علينا ديون أكتر مما كنت عايز أعترف.

 

حط إيده على وشه.

 

— وبعدها أخو سارة، كريم، حصلت له مشاكل مع مراته. طلب يقعد عندي «كام يوم» في الشقة.

 

كنت تقريبًا عارفة باقي الحكاية.

 

— بقاله أكتر من شهر. لا بيدفع حاجة، ولا بيحافظ على المكان. بيجيب أصحابه، وياكل اللي يلاقيه. ولما قلت له يمشي، سارة هددتني إنها هتصعّب عليّ موضوع رؤية عمر.

 

ماقلتش حاجة.

 

المفارقة كانت واضحة جدًا.

 

الراجل اللي كان عايز يملأ بيتي بأهله وأصحابه، بقى دلوقتي مش قادر يطلع واحد منهم من شقته.

 

قلت له:

 

— محتاج محامي.

 

— عشان كده جيت لك.

 

وقتها فهمت.

 

— معيش فلوس كفاية. عليّ أقساط وكروت وديون… محتاج مساعدة.

 

بلع ريقه.

 

— ممكن تسلفيني من نصيبي اللي هيجي لي يوم من الأيام؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *