ابنة اخي

الجزء الأول

“تم طرد ابنة أخي من المستشفى كأنها لا شيء… حافية القدمين، بملابس ولادة متسـ,ـخة، وطفلها حديث الولادة يرتجف بين ذراعيها.”

هذا أول ما خـ,ـطر ببالي عندما رأيتها جالسة أمام أحد المستشفيات الكبيرة في القاهرة، في مساء شتوي قارس البرد كان يقطع الجلد.

كنت قادمًا ومعي باقة ورد كبيرة، وبطانية زرقاء دافئة، ومقعد سيارة للطفل اشتريته ذلك الصباح. ابنة أخي ليلى كانت قد أصبحت أمًا للتو، وكنت أريد رؤيتها سعيدة، أضمها، وأقول لها إن طفلها لن يعيش وحده كما عاشت هي بعد وفـ,ـاة والديها.

لكنني لم أجد استقبالًا سعيدًا.

وجدتها منكمشة عند باب الطوارئ، قدماها حافيتان على الأرض الباردة، شعرها ملتصق بوجهها، وشـ,ـفاها مزرقة. كانت تحتضن الطفل ببطانية المستشفى وكأنها تخشى أن يُنتزع منها.

— ليلى… ماذا حدث؟

رفعت رأسها وعرفتني، لكنها لم تبكِ. وهذا ما أخافني أكثر. عيناها كانتا جافتين… كأنها رأت شيئًا لا يمكن محوه.

خلعت معطفي وألبسته لها، وساعدتها على الركوب في سيارتي. لففت قدميها، شغلت التدفئة، واطمأننت على الطفل… كان نائمًا بسلام، غير مدرك للكارثة التي وُلد فيها.

قالت بصوت مكـ,ـسور: — عمي… لا تتركني أعود إليهم.

— إلى من؟ أين حسن؟

أخرجت هاتفها وأعطتني إياه. رسالة من زوجها:

“البيت لم يعد لكِ. أمي غيّرت الأقفال. أغراضك في الشارع. لا تفتحي مشكلة، لأنني لو وصلت للقضاء سأثبت أنكِ غير قادرة على تربية الطفل.”

شعرت أن دـ,ـمي يغلي.

هذا البيت… أنا من اشتريته لها. باسمها. كان أمانها الوحيد.

حكت لي أن زوجها “حسن” أخبرها أن السيارة ستأتي لنقلها من المستشفى، لكنها عندما وصلت وجدت أغراضها في الشارع: ملابسها، صور والديها، ألعاب طفلها، وحتى مصحف والدتها.

جارتها أخبرتها أن حماتها “أم حسن” جاءت مع رجال وأهانتها أمام الجميع.

لم أصرخ. لم أذهب إليهم.

لكنني أمسكت الهاتف واتصلت بمحامٍ قديم:

— أستاذ عادل… أحتاجك الآن.

ثم نظرت إلى ليلى وقلت: — هم لم يعرفوا من الذي لعبوا معه… لكنهم سيفهمون قريبًا جدًا.

الجزء الثاني

ليلى لم تكن مجرد ابنة أخي… كانت أقرب شخص لي بعد وفـ,ـاة والديها في حـ,ـادث قبل سنوات. ربيتها، علمتها، ورأيتها تكبر خطوة بخطوة.

عندما تزوجت من حسن، جهزت لها بيتًا باسمها.

لكن حماتها “أم حسن” لم تتقبل ذلك يومًا.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *