رحلة من غير العجوزة – محمد نور
وقال:
— شكرًا يا أمي. أوعدك هنحافظ على البيت كأنه دهب.
ابتسمت.
— أنا واثقة.
وبعدين قلت:
— أتمنى تكون رحلتكم ما تتنسيش.
الجمعة، الساعة تمانية وربع، جالي مسج من عم رجب:
«الكلون اتغير. محمود ومنى دخلوا البيت.»
في نفس اليوم رحت البنك.
لسنين، أحمد كان عنده بعض التوكيلات والتفويضات عشان يساعدني في الإجراءات والطوارئ بعد وفاة حسن.
لغيتهم كلهم.
حساباتي، ومدخراتي، وخزنة الأمانات، كل حاجة رجعت تعتمد عليّ أنا وبس.
الساعة تلاتة العصر، جالي مسج من ابني:
«خلاص قربنا نوصل. يا سلام على الهدوء. إحنا التلاتة بس.»
ابتسمت.
كنت عارفة إنهم مسافرين بأكتر من عربية.
الساعة خمسة وربع، تليفوني رن.
أحمد.
سيبته يرن.
اتصل تاني.
المرة دي رديت.
— ألو؟
صرخ:
— ماما! في ناس جوه البيت!
ومن وراه سمعت نباح كلاب، وأصوات أطفال، وسارة بتزعق.
— المفتاح مش بيفتح! واحد خرج لنا وقال إنه مأجر البيت بتاعنا لمدة سنة!
سكت لحظة.
وبعدين قلت:
— آه… يبقى قابلت محمود.
من الناحية التانية ماطلعش صوت.
— إنتِ عملتي إيه؟ — أحمد قالها بصوت واطي.
اتكيت بهدوء على الكنبة.
— ولا حاجة صعبة يا ابني. أنا بس قررت أعمل إيه في ملكي.
وفجأة سارة خطفت التليفون.
— إلغِي العقد ده حالًا!
ابتسمت.
لأن لسه كان فيه حاجة أسوأ بكتير هيكتشفوها.
باب البيت بتاع البحر مش الباب الوحيد اللي اتقفل في وشهم.
—
الجزء الثالث
— نوال، اسمعيني كويس! — سارة كانت بتصرخ — إحنا معانا أطفال، والجو برد، وجايبين أكل يكفينا كام يوم، ومش لاقيين مكان نروح له! إنتِ مينفعش تعملي فينا كده!
صوتها ماكانش فيه أي ذرة من النبرة الناعمة المتعالية اللي كانت بتكلمني بيها زمان.
قلت لها:
— سارة، أحمد قال لي إنكم هتسافروا إنتوا التلاتة.
سكتت.
— الموضوع… اتغير في آخر لحظة.
— غريبة.
وبعدين كملت:
— أصل يوم الأحد كنتوا مجهزين اللحمة، والكلاب، وحتى مين هيجيب المشروبات.
سمعت أحمد من بعيد:
— هي بتقول إيه؟