رحلة من غير العجوزة – محمد نور

 

سكت لحظة، وبعدين كمل:

 

— إحنا التلاتة بس. محتاجين نقضي وقت كعيلة.

 

سارة ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:

 

— وبعدين يا نوال، السن له أحكامه. البحر والرطوبة مش هيبقوا مناسبين ليكي. الأحسن تفضلي هنا وتريحي نفسك.

 

في اللحظة دي فهمت كل حاجة.

 

هم عايزين بيتي.

 

لكن مش عايزينني أنا.

 

ومع ذلك، ابتسمت.

 

— طبعًا يا حبيبي. تعالى خد المفتاح يوم الخميس.

 

بان الارتياح على وش أحمد فورًا.

 

بعد الغدا، دخلوا الصالة وقعدوا يتكلموا من غير حتى ما حد يقوم يشيل طبق واحد.

 

وأنا وأنا بجمع السفرة، لمحت موبايل أحمد جنب طبق العيش.

 

كان ناسيه.

 

وفجأة الشاشة نورت.

 

ظهر اسم جروب واتساب:

 

«رحلة من غير العجوزة»

 

وتحت الاسم بدأت الرسائل تظهر واحدة ورا التانية.

 

«أنا اشتريت اللحمة بتاعة الشواية.»

 

«إحنا هناخد الكلاب معانا.»

 

«هي بجد صدقت حكاية الجو؟»

 

«طبعًا. أحمد عارف يتصرف معاها.»

 

«أخيرًا هنقعد في البيت براحتنا.»

 

وقفت مكاني.

 

ماكانوش تلاتة.

 

كان أخو سارة، ومراته، وولادهم، وكام واحد من أصحابهم…

 

وكمان كلبين ضخمين.

 

كانوا مخططين يحتلوا بيتي كأني خلاص مبقتش موجودة.

 

في اللحظة دي، الحزن اختفى.

 

وحل مكانه إحساس أهم بكتير.

 

الوضوح.

 

حطيت القهوة قدام سارة، ورجعت للصالة، وابتسمت لهم كأني مشفتش ولا سمعت حاجة.

 

وقلت:

 

— كويس إنكم هتروحوا. تغيير الجو هيبقى مفيد ليكم.

 

في نفس الليلة، بعد ما مشيوا كلهم، طلعت دفتر تليفونات قديم كنت محتفظة بيه من سنين.

 

قلبت في الصفحات لحد ما لقيت رقم في الساحل.

 

ومسكت الموبايل واتصلت.

 

— ألو… عم رجب؟

 

جالي صوته من الناحية التانية.

 

قلت له:

 

— بكرة هكون عندك بدري. عايزاك تستناني في البيت… ومعاك عِدّة.

 

سكت شوية.

 

وبعدين ضفت:

 

— وهات معاك كمان كام صندوق كبير.

 

قفلت المكالمة.

 

وقعدت أبص في ضلمة المطبخ.

 

هم كانوا عايزين «رحلة من غير العجوزة».

 

لكنهم لسه مايعرفوش إيه اللي هيحصل لما يحاولوا يدخلوا بيت العجوزة دي.

 

—

 

الجزء الثاني

 

الساعة كانت ستة الصبح لما ركبت الأتوبيس المتجه للساحل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *