رحلة من غير العجوزة – محمد نور

 

سارة قالت:

 

— خد كلمه.

 

أحمد أخد التليفون.

 

— يا أمي، فهميني.

 

— يوم الأحد سيبت موبايلك على السفرة. الشاشة نورت وأنا كنت بشيل الأطباق اللي إنتوا سبتوها. شوفت اسم الجروب.

 

أحمد سكت.

 

— جروب إيه؟

 

قلت:

 

— رحلة من غير العجوزة.

 

ماطلعش منه أي صوت.

 

كملت:

 

— شوفت رسالة أخو سارة وهو بيقول إني صدقت حكاية الجو. وشوفت إنكم هتاخدوا الكلاب. وشوفت هزاركم على سني. وشوفت كلامكم عن الجنينة، والأوض، والبيت، كأني أنا مجرد عقبة لازم تتشال من طريقكم.

 

قال بسرعة:

 

— يا أمي، دي كانت هزار.

 

— طبعًا.

 

— الناس بتكتب كلام عبيط في الجروبات.

 

— وأنا كمان عملت حاجة بسيطة جدًا. رتبت ملكيتي.

 

نبرته اتغيرت.

 

— رتبتي؟! إنتِ خلّيتيْنا نسافر بالساعات عشان نلاقي ناس غريبة ساكنة في بيتنا!

 

قلت بهدوء:

 

— بيتي أنا.

 

— إنتِ عارفة كويس أنا قصدي إيه!

 

— لأ يا أحمد. دي بالضبط المشكلة. طول السنين اللي فاتت وإنت بتقول «بيتي في الساحل»، لحد ما صدقت فعلًا إنه بيتك.

 

سمعت سارة من وراه بتصرخ:

 

— قوله يتصل بمكتب العقارات!

 

أحمد خد نفس طويل.

 

— إلغِي العقد. بكرة نتكلم بهدوء ونحل الموضوع.

 

— مش هلغيه.

 

— ماما…

 

— محمود ومنى عندهم عقد. عندهم بنتين ومحتاجين بيت. بيدفعوا إيجار، وهيحافظوا على المكان. وأنا مش هطردهم عشان إنت تنظم حفلة عائلية من غير ما تسألني.

 

انفجر أحمد:

 

— ده جنان! بابا عمره ما كان هيعمل كده!

 

الجملة دي وجعتني.

 

لكن مش بالطريقة اللي هو متوقعها.

 

قلت:

 

— أبوك هو بالذات اللي حذرني إن اليوم ده هييجي.

 

وبعدين حكيت له اللي حسن قاله لي لما أحمد كان عنده سبعتاشر سنة.

 

فضل ساكت.

 

قلت:

 

— أنا طول عمري كنت بنقذك. لما تصرف أكتر من إمكانياتك. لما تحتاج فلوس. لما تختلف مع سارة. لما تحتاجني أقعد مع عمر. لما تحب تستخدم البيت. لما تحتاج حد يطبخ لكم يوم الأحد. دايمًا كانت فيه أم بتحل أي مشكلة.

 

قال:

 

— ده دور الأمهات.

 

— لأ. ده اللي أنا عملته. وفضلت أعمله وقت طويل لدرجة إن الموضوع بقى غلط.

 

نفسه بقى أتقل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *