رحلة من غير العجوزة – محمد نور

 

سكت.

 

— أو ممكن نبيع بيت الساحل.

 

وهنا ظهر الطلب القديم من جديد.

 

مشكلة.

 

وضائقة.

 

وبعدين حل، لازم يتدفع من حاجة تخصني أنا.

 

قلت:

 

— مش هبيع البيت.

 

— ماما، اسمعيني…

 

— لأ.

 

— البيت ده يجيب فلوس كتير. أقدر أسدد ديوني وأبدأ من جديد.

 

— يبقى دور على طريقة تانية تبدأ بيها.

 

بص لي كأنه مش قادر يتعرف على الست اللي قدامه.

 

— أنا ابنك.

 

— وأنا أمك. ربيتك، وعلمتك، ووفرت لك بيت، وفرص، وساعدتك سنين طويلة. لكن إنت دلوقتي مش عندك عشرين سنة.

 

— يعني هتتفرجي عليّ وأنا بغرق؟

 

— مش هتفرج عليك وإنت بتغرق. أنا بس هبطل أنزل المية كل مرة تقرر تعوم في مكان مش عارف توصل فيه لقاع.

 

وطى راسه.

 

فضل ساكت كام ثانية.

 

وبعدين رفع عينه لي.

 

ولأول مرة ماكانش فيها غضب.

 

كان فيها خوف حقيقي.

 

— طب ولو مقدرتش؟

 

السؤال المرة دي كان مختلف.

 

ماكانش ابتزاز.

 

كان باين إنه بيتكلم بصدق.

 

قربت منه.

 

— هتقدر.

 

قطب حاجبيه.

 

— عرفتي منين؟

 

— عشان مافيش قدامك اختيار تاني. هات محامي. رتب ديونك. حل مشكلة كريم بالقانون. اتكلم مع سارة من غير ما تستخبى ورا حد. وبطل تستنى إن شخص تاني يدفع تمن قراراتك.

 

— سهل الكلام.

 

— عمري ما قلت إنه سهل.

 

بص للخرائط اللي قدامه.

 

— إنتِ فعلًا مبسوطة وإنتِ عايشة كده؟ لوحدك؟

 

فكرت شوية.

 

— لأول مرة من سنين، مش حاسة إني ناقصة حاجة وأنا لوحدي. زمان كنت محاطة بناس كتير، ومع ذلك كنت باختفي جوه احتياجاتهم.

 

ضغط شفايفه.

 

— إنتِ اتغيرتي.

 

— أيوه.

 

سكت.

 

— بطلت أخلط بين الحب وبين إني أكون متاحة للكل طول الوقت.

 

فضلنا ساكتين.

 

وأخيرًا قام.

 

مشى ناحية الباب، لكنه وقف قبل ما يخرج.

 

— موضوع الجروب…

 

سكت.

 

— موضوع البيت… والكلام اللي قلته عنك.

 

أخذ نفس عميق.

 

— أنا مكسوف من نفسي.

 

ماكانش اعتذار مثالي.

 

ماعيطش.

 

وماجثاش قدامي.

 

وماوعدنيش إنه هيبقى شخص مختلف من يوم وليلة.

 

ويمكن عشان كده صدقته.

 

قلت:

 

— الندم ممكن يكون مفيد، بشرط إنك ماتستخدموش عشان تخلي الناس تشفق عليك. استخدمه عشان تتغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *