الارث والاقنعه المتساقطة
## الجزء الأول: الخيط الرفيع
بعد وفاة والدي، أخبرتُ زوجي «طارق» أن التركة غارقة في الديون. منذ تلك اللحظة، توقف عن لمسي، وأصبح يُدير شاشة حاسوبه المحمول بعيدًا عني، وسألني ببرود عن حجم الخسارة التي سأكلفه إياها. لزمتُ الصمت، ثم عدتُ إلى البيت مبكرًا ذات يوم، لتصعقني حماتي وهي تقول له إنه كان يعلم بأمر الميراث الحقيقي منذ ستة أسابيع كاملة.
طالما كان للباب الأمامي ذلك الصرير الخفيف المألوف.
إنه من نوع الأصوات التي تتوقف عن سماعها بمجرد أن يصبح البيت ملكًا لك.
لشهور مضت، كنتُ أقول لطارق إننا بحاجة لإصلاح مفصلة الباب.
وكان يعدني دائمًا بأنه سيتولى الأمر قريبًا.
في ذلك الثلاثاء، عدتُ إلى المنزل قبل موعدي بثلاث ساعات، واستخدمتُ باب المرآب بدلاً من الباب الرئيسي.
وكانت تلك أولى ضربات الحظ.
أما الثانية، فكانت رؤية سيارة حماتي «فايزة» الفضية متوقفة عند الرصيف، واضحة كعلامة تحذير صريحة.
«فايزة» هي والدة زوجي، ولم تكن من النوع الذي يزورنا دون اتصال مسبق.
ليس بعد الآن على الأقل.
في بداية زواجنا، دخلت بيتنا بمفتاح الطوارئ وأعادت ترتيب مطبخي بالكامل وأنا في العمل.
بعد تلك الحادثة، وضعنا قاعدة صارمة:
اتصلي أولاً.
وابتعدي عن خزائن مطبخي.
وقد وعدني طارق حينها بأنه أنهى هذا الأمر معها.
لذا، عندما رأيتُ سيارتها في منتصف ظهيرة يوم الثلاثاء، واقفة أمام بيتي في «التجمع» وكأنها تملكه، لم أصفّ سيارتي في الممر الخارجي.
بل دخلتُ المرآب مباشرة.
أطفأتُ المحرك.
وجلستُ هناك وحقيبة عملي على ركبتيّ، وفي داخلها ملف التركة، بينما كنتُ أشعر بنبضات قلبي تخفق بشدة في معصميّ.
## الجزء الثاني: الفخ
قبل ستة أسابيع، استدعاني «الأستاذ عادل»، محامي والدي، إلى مكتبه في «مصر الجديدة» وسلمني الحقيقة.
أبي لم يترك لي ديونًا.
بل ترك لي عمله العقاري بالكامل.
أحد عشر عقارًا مؤجرًا.
حسابًا بنكيًا ناصع البياض.
ومديرًا مخلصًا للمشروع يعرف المستأجرين جميعًا بأسمائهم.
كانت تلك هدية من النوع الذي يفترض أن يجعلك تبكي من فرط الامتنان.
لكن بدلًا من ذلك، جلستُ في سيارتي بعد اللقاء وفكرتُ في شيء واحد خبيث:
ماذا سيفعل طارق لو تبين أنني لا أملك شيئًا؟
لم يأتِ هذا السؤال من فراغ.
بل جاء من تعليقات صغيرة عابرة كنتُ أختزنها في ذاكرتي.