ذيل في الظلام- محمد نور

 

🐍 ذيلٌ في الظلام – محمد نور

في تلك الظهيرة الصيفية الدافئة، كانت **سلمى**، وهي طفلة في الثامنة من عمرها، عائدة إلى بيتها عبر مرجٍ صغير يقع خلف البستان. كانت تعشق السير هناك بعد انتهاء اليوم الدراسي، لتلتقط الأزهار البرية وتبحث عن الحجارة الملونة والجميلة.

وفجأة، بين الأعشاب العالية، أبصرت الطفلة أفعى سوداء ضخمة!

كانت الأفعى طريحة الأرض لا تكاد تتحرك، وينزف من جسدها جرحٌ غائر، وكأن أحدهم ضربها بقسوة بِمِجرفة أو أصابها بأداة حادة من أدوات الحديقة.

في البداية، تملك الخوف قلب «سلمى» وأرادت أن تلوذ بالفرار، لكنها لاحظت أن الأفعى لم تحاول حتى مهاجمتها؛ كانت تتنفس بصعوبة وشقّ عليها أن ترفع رأسها عن الأرض. سرت موجة من الشفقة في قلب الطفلة الصغيرة، فتمتمت بصوت خفيض:

> **«يا لَكِ من مسكينة… هل تؤلمكِ إصابتكِ؟»**

>

كانت حقيبتها الصغيرة ملقاة بالقرب منها، وبداخلها قارورة ماء وإسعافات أولية صغيرة كانت أمها تصر دائماً على أن تحملها معها. أفرغت «سلمى» الماء بحذر لِتُنظّف الجرح، ثم أخرجت ضمادة ولفّت بها الجزء المصاب بكل رفق. وطوال ذلك الوقت، ظلت الأفعى ساكنة تماماً، وكأنها تدرك أن هذه الصغيرة تسعى لإنقاذها.

لم تكن الطفلة تعي مدى الخطورة التي يمكن أن تشكلها الأفاعي، بل كانت معتقدة بيقينٍ بَرِيء أن كل كائن حي يستحق المساعدة. وما إن انتهت من تضميدها، حتى رفعت الأفعى المنهكة بحذر ووضعتها داخل صندوق كرتوني كبير، وغطّتها بمنشفة قديمة، ثم حملتها إلى البيت دون أن يراها أحد.

لم تطلق «سلمى» كلمة واحدة لوالديها؛ فبينما كانت أُمها تُعدّ وجبة العشاء وكان والدها يعمل في الملحق الخارجي للبيت، تسللت الطفلة وحبست الصندوق تحت سريرها. بل إنها وضعت فيه وعاءً صغيرًا فيه بعض الماء، ووسوست للأفعى بصوت خافت:

> **«لا تخافي… ما إن تتعافي وتصبحين بخير، سأدعكِ تعودين إلى البستان.»**

>

وطوال فترة المساء، لم تتحرك الأفعى تقريباً؛ فقد كانت أضعف من أن تقاوم أو تظهر أي عدوانية. كانت «سلمى» تلتصق بالأرض لِتسترق النظر تحت السرير بين الحين والآخر، وفي كل مرة كانت تتأكد أن كل شيء يسوده الهدوء.

**ولكن… في تلك الليلة بالذات، وقع أمرٌ مرعب في البيت جعل الذهول والحسرة يعقدان ألسنة الجميع! 😱😳**

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *