ذيل في الظلام- محمد نور
اللص يستغيث على الأرض وهو يحاول الهروب زاحفاً نحو النافذة من شدة الرعب، بينما تلاحقه الأفعى السوداء الضخمة ذات الجرح المعصوب بفحيحها، واقفة كالحارس الأمين أمام سرير الطفلة!
استغل «عمر» الذهول والارتباك، وهجم على اللص ليربط يديه بحبل الستائر محكماً قبضته عليه، وسط ذهول الأم التي كانت تضم «سلمى» إليها ولا تفهم كيف وصلت هذه الأفعى الضخمة إلى منتصف الغرفة!
## 🌅 الصباح ووداع الحارس الأسود
حضرت الشرطة وفكّت أسرار اللص الذي تبين أنه كان يترصد البيت منذ أيام. وعندما استجوب ضابط الشرطة العائلة عن كيفية كشفه، نظر الأب والأم إلى «سلمى» التي كانت تقف بجانب صندوق كرتوني وتغطي وجهها بخجل وخوف.
قالت سلمى بصوت خفيض ودموعها تسيل:
> **«أنا آسفة يا أبي… أنا من أحضرتها للأمس وداويت جرحها… لم أكن أعلم أنها ستنقذنا!»**
>
تغيرت ملامح الخوف على وجه الوالدين إلى مشاعر ذهول وعطف عميق. لم يوبخها الأب، بل جثى على ركبتيه واحتضنها بقوة، قائلاً: **«بل أنتِ من أنقذتِ البيت برحمتكِ يا بنيتي»**.
في ظهيرة اليوم التالي، رافق الأب وزوجته ابنتهما «سلمى» إلى عمق البستان، حيث أطلقوا سراح الأفعى السوداء بعد أن اطمأنوا على تعافيها. وقبل أن تختفي الأفعى بين الأعشاب العالية، التفتت لثوانٍ معدودة نحو «سلمى» وكأنها تودعها، لتترك في القرية كلها قصة تُحكى عن الرحمة التي ترد الجميل في أشد الليالي ظلاماً.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد