الارث والاقنعه المتساقطة

قال طارق: “أنا أتدبر الأمر”.

قاطعتْه فايزة بنبرة حادة: “لا، أنت تقول هذا منذ أسابيع. هي تظن أن التركة مجرد ديون، وتخاف أن تخسر وظيفتها. إذا اكتشفتْ أنك كنت تعلم طوال الوقت، فلن يبدو الأمر وكأنه مجرد سوء تفاهم”.

لم ترتجف ركبتاي.

وهذا ما أدهشني.

بل ثار في داخلي سكون رهيب.

مشيتُ عبر المطبخ.

تجاوزتُ الطاولة التي أكلنا عليها المعكرونة في الليلة التي كذبتُ فيها عليه.

مررتُ بجدار الممر حيث لا تزال صورة زفافنا معلقة في إطارها الفضي.

لمحتني «فايزة» أولاً.

فشحب وجهها واختفت منه الألوان تمامًا.

واستدار طارق ببطء وهو جالس على مقعده المخملي.

لثانية واحدة, لم ينطق أحد بكلمة.

ثم نظرتُ إليهما معًا وقلت: “لقد انتهيتُ من كوني حقل تجارب واختبارات في بيتي”.

تراجعت «فايزة» إلى الخلف في مقعدها وكأنني صفعتها على وجهها.

أما طارق، ففتح فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه ونظر إلى الأرض.

انزلقت حقيبة عملي من فوق كتفي لتسقط على الأرض الخشبية، وملف التركة لا يزال بداخلها.

لم أنحنِ لألتقطها.

بل وجهتُ إليه سؤالاً واحدًا فقط:

“منذ متى وأنت تعلم؟”

وكانت الإجابة مكتوبة بوضوح مخزٍ على ملامح وجهه.

## الجزء الخامس: خيوط المؤامرة

لم يسألني «طارق» عما أقصده بسؤالي.

ومن هنا علمتُ أن الإجابة كانت بالفعل أسوأ من أي شيء تخيلته.

مرر يديه على وجهه بالكامل وهو يفركه بضيق، في حين همست والدته «فايزة» باسمه بنبرة تشبه التحذير.

التفتُّ إليها وقلت بحسم: “لا تلقّنيه ما يقول الآن”.

ولأول مرة في حياتها، استمعتْ إليّ وصمتت.

اعترف طارق بأنه كان يعلم بالأمر منذ أسابيع.

قال إنه لم يعرف التفاصيل كلها في البداية، لكنه عرف ما يكفي.

لقد التقى بمساعدة قانونية تعمل في مكتب محامي والدي بالصدفة في إحدى الصيدليات بـ«مصر الجديدة»، وشيء ما في ارتباكها ورد فعلها أثار شكوكه.

بعدها، دفع رسومًا لإجراء بحث في السجلات العقارية الرسمية.

كانت العقارات كلها مسجلة هناك في دفاتر الشهر العقاري.

أحد عشر عقارًا.

باسم والدي.

وباسمي قبل الزواج.

الحقيقة كاملة، كانت تختبئ في الأوراق الرسمية بينما كان زوجي ينام بجانبي كل ليلة وكأن شيئًا لم يكن.

سألته لماذا لم ينطق بكلمة واحدة طوال هذا الوقت.

نظر إلى الملف الملقى على الأرض، ثم إلى والدته، وقال إنه كان ينتظر ليرى ما إذا كنتُ سأعترف له من تلقاء نفسي أولاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *