انذار الفجر – محمد نور
في الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة فجرًا، اتصل بي ابني وهمس:
—أمي، اختبئي قبل أن يصل أبي.
وبعد دقائق، رأيت زوجي يدخل غرفة نومنا مرتديًا قفازات، وفي يده حقنة. ثم عثرت على ثلاث وثائق تأمين على الحياة بقيمة أربعة وعشرين مليون جنيه، ووصية تحمل توقيعي المزوّر.
لكن التاريخ المكتوب في نهايتها هو ما جمّد الدم في عروقي:
الاثنين المقبل.
الجزء الأول
اتصل بي ابني في الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة فجرًا، ولم يستطع بالكاد أن ينطق بتسع كلمات قبل أن ينكسر صوته.
—أمي، أطفئي الكهرباء عن المنزل كله. اختبئي. لا تثقي بأبي.
تجمدت في مكاني أمام الثلاجة، وأنا أمسك كوبًا من الماء بين يدي.
—عمر، أين أنت؟
—في سكن المدرسة. لا أستطيع أن أشرح لك الآن. انزلي القاطع الرئيسي واختبئي في غرفة المخططات. الآن.
كان عمر في الرابعة عشرة من عمره، ويدرس في مدرسة داخلية بالقرب من الإسكندرية. لم يكن يومًا طفلًا يبالغ في الخوف أو يثير الذعر بلا سبب. في الحقيقة، عندما كان يشعر بالخوف، كان يميل إلى الصمت.
لكن في تلك الليلة كان مذعورًا.
كان زوجي طارق قد أرسل لي رسالة قبل أربعين دقيقة، يخبرني فيها أن اجتماعًا عاجلًا مع المستثمرين سيبقيه مشغولًا في أحد أحياء القاهرة الراقية حتى الفجر.
كنا متزوجين منذ أربعة عشر عامًا.
وحتى تلك اللحظة، كنت لا أزال أعتقد أنني أعرف الرجل الذي أنام بجواره كل ليلة.
نزلت إلى قبو منزلنا في أحد أحياء القاهرة الراقية، وأطفأت القاطع الكهربائي الرئيسي.
غرق كل شيء في الظلام.
كان المنزل قد ورثته عن والدي، وهو مهندس معماري توفي قبل سبع سنوات. وعندما رممناه، أبقيت خلف مكتبة ضخمة من خشب الجوز غرفة صغيرة مخفية، كان والدي يحتفظ فيها بالمخططات الأصلية، وعقود الملكية، ووثائق مشاريعه الأولى.
لم يكن طارق يعرف بوجودها قط.
دخلت إليها.
وأغلقت اللوح خلفي.
عندها سمعت مفتاحًا يدخل في قفل الباب الرئيسي.
شعرت بأن قلبي يضرب أضلعي بعنف.
خطوات.
بطيئة.
حذرة.
صعد صاحبها الدرج.
لم تكن تلك خطوات طارق المعتادة عندما يعود متعبًا ويلقي مفاتيحه فوق المنضدة.