انذار الفجر – محمد نور
مد يده نحوي.
—مريم، تعالي معي. لا داعي لأن تتحدثي.
صعدت إلى المنصة.
مررت بجوار يده.
وانتزعت منه الميكروفون.
—شكرًا يا طارق. لكنني أريد أن أتحدث فعلًا.
شد فكه.
—مريم، ليس الآن.
—بل الآن تحديدًا هو الوقت الذي أريد فيه أن أتحدث.
نظرت نحو سامر.
اشتعلت الشاشة العملاقة خلفنا.
ظهر طارق.
الساعة الواحدة وثمانٍ وخمسون دقيقة فجرًا.
كان يوقف سيارته بعيدًا عن منزلنا.
ثم يغير ملابسه.
ثم يدخل من الحديقة.
ساد الصمت في القاعة.
—الفيديو مفبرك، —قال طارق فورًا.
تغيرت الصورة.
ظهرت وثائق التأمين الثلاث.
اسمي.
اسمه كمستفيد.
أربعة وعشرون مليون جنيه.
ثم ظهرت عمليات البحث التي أجراها.
الجرعات الزائدة.
النوبات القلبية.
التأمين على الحياة.
الملفات النفسية.
حاول طارق انتزاع الميكروفون مني.
لكن سامر اعترض طريقه.
تراجعت ريم إلى الخلف.
—هذه المرأة مريضة! —صرخت—. طارق أخبركم جميعًا منذ أشهر أنها تفقد عقلها.
نظرت إليها.
—شكرًا لأنك ذكّرتني بذلك.
ثم شغلت تسجيلًا آخر.
امتلأت القاعة بصوت طارق:
—ربما سمعتِ شيئًا لم يحدث يا مريم. أنتِ في الفترة الأخيرة تخلطين بين أشياء كثيرة.
ثم ظهرت نتيجة تحليل كأس شرابي.
مهدئات.
كمية خطيرة.
وصفة طبية غير موجودة.
بدأ طارق يتصبب عرقًا.
—يمكن لأي شخص أن يضع ذلك في الكأس.
—معك حق.
غيّرت الشريحة.
—إذن فلنتحدث عن شيء لا يستطيع أحد أن يضعه في كأس شرابي.
ظهرت التحويلات البنكية.
ثمانية عشر مليون جنيه مفقودة.
شركات وهمية.
حسابات خارجية.
فواتير مزيفة.
نهض أحد المستثمرين.
—طارق، لقد أقسمت لنا أمس أن ذلك المال لا يزال في الحسابات.
وضرب رجل آخر الطاولة بيده.
—الكشوف المالية التي سلمتمونا إياها مزيفة.
حاولت ريم الابتعاد.
وبدأ المصورون يتبعونها بعدساتهم.
ثم شغلت التسجيل الحاسم.
جاء صوت طارق واضحًا:
—عندما تصبح مريم خارج الطريق، لن يستطيع أحد الطعن في عملية التحويل.