انذار الفجر – محمد نور

 

كانت خطوات شخص لا يريد لأحد أن يسمعه.

 

فُتح باب غرفة نومنا.

 

ومن خلال شق صغير جدًا، تمكنت من رؤيته.

 

كان طارق.

 

يرتدي سترة داكنة، وقبعة سوداء، وقفازات.

 

في إحدى يديه كان يحمل مصباحًا يدويًا صغيرًا.

 

وفي الأخرى حقنة.

 

حقنة ممتلئة.

 

شعرت بأن ساقيّ بدأتا تفقدان الإحساس.

 

اقترب طارق من سريرنا وضغط بيده على الغطاء.

 

انتظر.

 

—مريم؟

 

لم أسمع اسمي من قبل يُنطق بهذه الطريقة.

 

لم يكن صوته يحمل قلقًا.

 

بل بدا محبطًا لأنني لم أكن هناك.

 

اهتز هاتفي في يدي.

 

كدت أصرخ.

 

كان عمر قد أرسل لي لقطات شاشة.

 

منذ أيام، كان ينظف ملفات قديمة من التخزين السحابي العائلي بناءً على طلب طارق. وفي تلك الليلة، عثر على عمليات بحث متزامنة من حاسوب والده.

 

كيف أتسبب في جرعة زائدة تبدو كأنها نوبة قلبية؟

 

كم يستغرق صرف تأمين على الحياة في حالة الوفاة العرضية؟

 

كيف يمكن إثبات أن شخصًا كان يعاني من اكتئاب حاد؟

 

كيف يمكن قانونيًا حرمان الزوج أو الزوجة من حقوقه بسبب مرض نفسي؟

 

ثم ظهرت ثلاثة مستندات.

 

وثائق تأمين على الحياة أُبرمت باسمي.

 

المستفيد الوحيد: طارق.

 

إجمالي المبلغ:

 

24,000,000 جنيه.

 

رفعت عيني نحو الشق.

 

كان زوجي على بعد أقل من مترين مني، وفي يده حقنة.

 

في تلك الليلة فهمت أن طارق لم يعد إلى المنزل بحثًا عن زوجته.

 

لقد عاد ليقبض ثمن حياتها.

 

بعد عشرين دقيقة، غادر.

 

لم أخرج من مخبئي حتى بدأ الفجر يلوح في السماء.

 

في الساعة السابعة وخمس دقائق صباحًا، سمعت الباب يُفتح من جديد.

 

ظهر طارق في المطبخ مرتديًا بدلة رمادية، حليق الوجه بعناية، ويحمل كيسًا من المخبوزات.

 

—صباح الخير يا حبيبتي.

 

قبّل جبيني.

 

اضطررت إلى التحكم في كل عضلة في جسدي.

 

—ماذا حدث للكهرباء؟

 

—فصل القاطع. شعرت بالخوف، فنمت في منزل سارة.

 

ابتسم طارق.

 

—كان عليك أن تتصلي بي.

 

ثم عانقني.

 

وفي ياقة قميصه، تعرفت على رائحة كيميائية لا علاقة لها بأي مكتب.

 

مطهر طبي.

 

أعددت القهوة بينما كان يتحدث عن اجتماعه المزعوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *