رحلة من غير العجوزة – محمد نور
طول الطريق، افتكرت حاجة كان حسن قالها لي لما أحمد كان عنده سبعتاشر سنة.
وقتها أحمد كان عمل حفلة في بيتنا على البحر من غير إذننا.
ساب وراه زجاجات فاضية، وكسر شوية أثاث، وكمان جزء من الجنينة اتحرق.
حسن وقتها أجبره يصلح كل حاجة بنفسه.
وأنا، كالعادة، حاولت أساعد أحمد من ورا جوزي.
لكن حسن اكتشفني.
وبص لي وقال:
— نوال، لو فضلتي كل مرة تحميه من نتيجة أفعاله، هييجي يوم يفتكر إن كل الناس موجودة عشان تحل له مشاكله.
بعد تلاتين سنة، فهمت أخيرًا قصده.
عم رجب كان مستنيني قدام البيت.
بص لي وقال:
— هنصلح إيه؟
فتحت الباب.
وقلت:
— ولا حاجة.
وبعدين دخلت.
— إحنا هنطلع كل حاجة تخصني.
قضينا ساعات بنحزم الصور، والأطباق، والبطاطين، وحاجات حسن القديمة، وماكينة القهوة، والتليفزيون، وكل حاجة أنا اللي اشتريتها وحافظت عليها سنين.
ماكسرتش حاجة.
وماخبيتّش حاجة.
أنا بس شلت حياتي من بيت ابني كان بيتعامل معاه كأنه فندق مجاني.
بعدها رحت لمكتب عقارات قريب.
وهناك قابلت زوجين اسمهم محمود ومنى.
محمود كان ميكانيكي، ومنى كانت ممرضة.
عندهم بنتين، وكانوا لسه فاقدين البيت اللي كانوا مأجرينه لأن صاحبه قرر يبيعه.
بصيت للراجل والست قدامي، وقلت:
— أنا عايزة أأجر لكم بيتي لمدة سنة.
موظف العقارات بص لي باستغراب.
— حضرتك متأكدة؟ ابن حضرتك دايمًا بيقول إن البيت ده بتاع العيلة.
رديت بهدوء:
— هو بيت العيلة عشان أنا من العيلة. والبيت باسمي أنا.
وقعنا العقد.
وحطيت شرط واحد بس.
المستأجرين الجدد يدخلوا يوم الجمعة الساعة تمانية الصبح، ويغيروا كالون الباب فورًا.
رجعت القاهرة يوم الأربعاء.
وفي ليلة الخميس، أحمد ظهر قدامي.
— يا أمي، أنا جيت أخد المفاتيح. بكرة هنطلع بدري. أنا وسارة وعمر بس. محتاجين شوية هدوء.
كان بيكدب وهو باصص في عيني.
روحت للدرج اللي جنب الباب وطلعت ميدالية المفاتيح الخشب القديمة اللي حسن كان جايبها من سنين.
المفاتيح دي، بكرة، مش هتفتح أي حاجة.
أحمد أخدها.