سواق التاكسي الي ولد بنت مليونيره وسط المقابر
سواق التاكسي اللي ولّد بنت مليارديرة وسط المقابر… وبعد عشر سنين رجعت تدوّر عليه
كانت ليلة شتا تقيلة في أطراف القاهرة، والمطر نازل بغزارة على مقابر الإمام الشافعي.
الهوا ساقع، والدنيا ضلمة بشكل يخوف، ولمبات الشوارع القديمة بتطفي وتنور بالعافية، كأنها هي كمان خلاص فقدت الأمل.
في الوقت ده، محدش عاقل كان ممكن يفكر يعدّي من هناك، خصوصًا بعد نص الليل.
لكن تحت عشة خشب قديمة جنب غرفة التُرابي، كان واقف راجل ماعندوش مكان تاني يروحه.
اسمه حسن الديب.
سواق تاكسي اصفر واسود عنده خمسه وخمسين سنة، وشه مرهق، وملامحه شايلة حزن سنين طويلة.
كان طول عمره بيلف شوارع القاهرة بعربيته القديمة، من رمسيس للسيدة زينب، ومن شبرا لحد المعادي.
والتاكسي بالنسبة له ماكانش مجرد شغل… كان آخر حاجة فاضلاله من حياته القديمة.
مراته ماتت من المرض من سبع سنين.
وابنه الوحيد، كريم، مات في حادثة وهو راجع من المدرسة.
ومن يومها، حسن بقى عايش زي الشبح.
يشتغل طول الليل، يرجع ينام كام ساعة، ويعيد نفس اليوم تاني.
حتى الضحكة نسي شكلها.
في الليلة دي، وهو بيطلع مفاتيحه علشان يمشي، سمع صوت خافت وسط صوت المطر.
> “الحقني… بالله عليك…”
وقف مكانه.
الصوت كان ضعيف، لكنه واضح جدًا.
بلع ريقه، وشغّل كشاف الموبايل، وبدأ يمشي وسط المقابر.
رجله كانت بتغرز في الطين، والمطر مغرق هدومه، وقلبه بيدق بسرعة.
وفجأة لمح ست مرمية جنب مدفن كبير.
هدومها كانت متبهدلة، وشعرها لازق في وشها من المطر، وتحتها دم بينزل على الأرض المختلطة بالمية.
وكان واضح إنها حامل وفي لحظة ولادة.
رفعت عينيها بالعافية وقالت:
> “البيبي… هينزل…”
حسن حس إنه اتشل.
هو عمره ما دخل مستشفى غير لما مات ابنه.
ولا عمره حضر ولادة.
لكن المكان كان فاضي… ومفيش غيره.
قرب منها بسرعة وقال:
> “اهدي… اهدي يا أستاذة… أنا معاكي.”
كانت بتصرخ من الوجع.
> “متسبش بنتي تموت…”
طلع موبايله يكلم الإسعاف…
مفيش شبكة.
الدنيا كانت مقطوعة تمامًا.
وبين أنفاسها المتقطعة قالت: