أمي سابتني قدام بيت بابا ومشت
أمي سابتني قدام بيت بابا ومشت… بس اللي اكتشفته زوجته الجديدة الصبح غير كل حاجة!
لسنين طويلة، أمي كانت مفهماه إن بابا خلاص مابقتش مريم تعني له حاجة ومابيحبهاش.
كانت دايما تكرر على مسامعي: “أبوكي بقى عنده عيلة تانية يا مريم، اتجوز وحدة تانية وزمانها حتحمل وتجيب بيبي جديد، خلاص مابقى ليكي مكان عنده.”
كنت صغيرة أوي على إني أفهم إن الكبار ممكن يكذبوا بسبب الوجع، أو الغل… أو ورغبة في الانتقام.
كل اللي كنت فاكراه وواعياه إنا كنا دايما بننقل من مكان للتاني ونغير سكننا.
لما بابا كان بيتصل، ساعات كنت بلمح صوته من تلفون أمي، بس هي عمرها ما سمحتلي أرد عليه أو أكلمه.
كانت بتقولي: “لازم نستخبى فترة، لحد ما أبوكي يفهم إنه لازم يرجع لنا.”
بس بابا عمره ما رجع.
راح للشرطة وبلغ، ومشي في حياته وكمل إجراءات جوازه من ساره.
وبعد شهور، ساره حملت.
وقتها كلام أمي بقى أقسى وأمرّ:
“خلاص استغنى عنك وبدلك.”
“حيتولد له بنت جديدة.”
“لو رجعتي للبيت ده، يمكن حتى ما يرضاش يدخلك من الباب.”
سمعت الكلام ده كتير لدرجة إني صدقته في الآخر.
علشان كده، الليلة اللي أمي وقفت فيها العربية قدام بيت بابا، حسيت برجلي بتترعش ومش شيلاني.
مسكت في إيدها بجامد وقلت لها: “يا أمي… أرجوكي بلاش تسيبيني هنا.”
شالت إيدها وخلعت صوابعها من إيدي وقالت: “يا مريم، أنا كمان عندي حياتي والشغل في الشام ومش هقدر ألف بيكي في كل حته.”
رديت بقلة حيلة: “بس… افرضي بابا مابقتش أفرقلة ومابيحبنيش؟”
اتنهدت وهي بتدير وشها للساعة: “يبقى أبوكي في الآخر.”
قلت لها: “بس إنتي قلتي لي…”
قاطعتني بزعيق: “إنتي بتسألي كتير ليه!”
اتخضيت ورجعت لورا، وهي شاورت على الباب وقالت: “دوسي على الجرس، أنا عندي طيارة الصبح بدري.”
ركبت العربية، فجريت وراها وأنا بنادي: “يا أمي!”
ما تلفّتتش وراها خالص.
لمحت الإضاءة الحمرا بتاعة العربية بتبعد وتصغر لحد ما اختفت تماماً.
وفضلت واقفه لوحدي.
قدام بيت العيلة اللي أمي كانت بتقولي إنهم مابيقبلونيش ولا بيحبوني.
رفعت إيدي عشان أدوس على الجرس… بس نزلتها تاني.
قلت يمكن المولود الجديد نايم.
يمكن ساره تضايق وتزعل.
يمكن بابا يفتح الباب ويقولي: “رجعتي ليه؟”
فقعدت جنب الباب، وضمت شنطتي لصدري… ونمت مكاني.
الصبح، صحاني صوت ناعم وواطي بيكلمني: “يا حبيبتي… إنتي بتعملي ايه هنا؟”