أمي سابتني قدام بيت بابا ومشت

فتحت عيني، لقيت ست موطية قدامي.

شعرها طويل ولابسة فستان أزرق هادي.

عرفتها على طول… دي ساره.

الست اللي كانت في الصور اللي أمي قطعتها قدامي، الست اللي كانت بتجبرني أحفظ شكل وشها وأنا بعيط وهي بتقولي: “دي اللي خربت بيتنا.”

رجعت لورا خايفة، وسألتها: “فين بابا؟”

ساره اتسمرت مكانها وبصتلي بثبات لثواني، وقالت بصوت مذهول: “مريم؟”

هزيت رأسي.

كنت مستنية منها تطردني وتزعقلي.

بس هي فتحت الباب على وسعه وقالتلي: “ادخلي يا حبيبتي، تفضلي.”

طلعت شبشب وردي جديد من الدولاب وقالت: “ده جديد خالص ما لبستوش قبل كده، ده ليكي.”

عملتلي مشروب شوكولاتة سخن، وقعدت على ركبها قدامي وسألتني: “إنتي كنتي بره طول الليل؟”

هزيت رأسي وقلت لها: “أمي سابتني هنا امبارح بالليل.”

تعبيرات وش ساره اتغيرت خالص: “سابتك لوحدك؟”

قلت لها: “ايوة.”

بصيت لهدومي المتوسخة ولمحت بقعة على الكنبة بتاعتها، فقمت متخرعة وخايفة: “أنا أسفة جداً!”

سألتني باستغراب: “بتتأسفي على ايه؟”

قلت لها: “وسخت الكنبة، أنا ممكن أنظفها والله… بس أرجوكي بلاش تطرديني.”

في لحظة، ملامح وشها اتكسرت وشالت كل جمود.

وفجأة بصت على دراعاتي…

لقت علامات زرقا.

وعلامات تانية مايلة للصفرة.

وآثار قديمة تانية.

همست بصوت بالعافية طالع: “مريم… مين اللي عمل فيكي العلامات دي؟”

خبّيت إيديا ورا ضهري وقلت: “محدش.”

سألتني: “وقعتي؟”

بصيت في الأرض وقلت: “ايوة.”

ساره ما ضغطتش عليا وما سألتش تاني.

مسكت تلفونها واتصلت ببابا.

“أحمد…”

سمعت صوته من الناحية التانية: “ساره؟”

قالت له: “مريم هنا.”

سكت فترة طويلة لدرجة إني افتكرت المكالمة اتأطعت، وبعدين سمعت صوت خبطة جامدة وصوته بيقول: “قلتي ايه؟”

ردت ساره: “هي في البيت، رانيا سابتها هنا امبارح بالليل.”

إيديا شبت على الكوباية ومسكتها بجامد، وساره بلعت ريقها وبصتلي وقالت: “أحمد… البنت جسمها مليان علامات وورم.”

صوت بابا اتغير تماماً وبقى مفزوع: ” أوعي تخلي مريم تطلع من البيت يا ساره… أنا جاي حالا.”

سكت شوية، وبعدين قال كلمة خلت قلبي يضرب في صدري زي الطبلة: “ساره… اتصلي حالا بنجدة الطفل وحماية القصر.”

ساره بصتلي، وأنا الكوباية وقعت من إيدي…

لأن الحجم الوحيد اللي جه في بالي وقتها هو:

“أمي كان عندها حق… بابا طلب الشرطة عشان خلاص مابيطقنيش ومابيحبنيش.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *