أمي سابتني قدام بيت بابا ومشت

 

طلبت من سارة تيجي معايا حفلة المدرسة الخاصة بالأمهات والبنات.

 

سكتت.

 

— مريم، لو عايزة تعزمي مامتك الحقيقية، أنا هتفهم.

 

— أنا عزمتها.

 

رمشت باستغراب.

 

— الاتنين؟

 

— أيوه.

 

رانيا كانت بقالها كام سنة مستقرة.

 

علاقتنا عمرها ما رجعت زي ما كانت وأنا صغيرة.

 

يمكن ده كان أحسن.

 

بقى عندي حدود.

 

وهي كانت بتحترمها معظم الوقت.

 

وكانت بنت لنفسها حياة جديدة.

 

ومع الوقت، حتى بدأت تعتذر لأحمد ولسارة.

 

ما بقوش أصحاب.

 

ومكانش لازم يبقوا.

 

اتعلموا بس يكونوا في نفس المكان من غير ما يستخدموا الأطفال كأسلحة.

 

في الحفلة، قعدت بين رانيا وسارة.

 

بصيت لواحدة.

 

وبعدين للتانية.

 

سنين وأنا فاكرة إن عشان أحب سارة لازم أخون أمي.

 

وإن عشان أحب أمي لازم أكره سارة.

 

دي كانت السم اللي عاش جوايا في طفولتي:

 

إني لازم أختار طرف عشان أقدر أحب.

 

لكن الحب الصحي مش كده.

 

الحب مش بيطلب منك تدمر شخص عشان تثبت إنك بتحب شخص تاني.

 

—

 

دلوقتي أنا عندي 22 سنة.

 

وصوفي عندها 14 سنة.

 

ولسه بتسرق هدومي كل ما أروح البيت.

 

بابا لسه محتفظ بأوضتي القديمة، رغم إنه كل شوية يقول لي إنه نفسه يحولها لمكتب.

 

وأنا دايمًا بقول له لأ.

 

سارة لسه بتحط شبشب وردي عند مدخل البيت.

 

مش نفس الشبشب القديم.

 

ده بقى صغير من زمان.

 

لكن كل فترة بتشتري واحد جديد.

 

مرة سألتها ليه.

 

ابتسمت وقالت:

 

— عشان أول صباح دخلتي فيه البيت ده، قلت لك إن ليكي مكان هنا.

 

بصيت للشبشب.

 

وفهمت.

 

أنا ورانيا لسه بنتكلم.

 

علاقتنا حقيقية… لكنها معقدة.

 

في حاجات سامحت فيها.

 

وحاجات لسه بحاول أتجاوزها.

 

المسامحة مش معناها إني أمثل إن اللي حصل ما حصلش.

 

ومش معناها إني أديها حق تدخل حياتي من غير حدود.

 

اتعلمت إني ممكن أحبها، وفي نفس الوقت أحط لها حدود.

 

واتعلمت إن الشخص الكبير ممكن يكون موجوع، وبرضه يفضل مسؤول عن الأذى اللي بيسببه.

 

واتعلمت حاجة لو حد قالها لي وأنا طفلة، كانت حياتي هتختلف:

 

الأطفال مش المفروض يشيلوا الحروب النفسية بين أبوهم وأمهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *