أمي سابتني قدام بيت بابا ومشت
—
الأسابيع اللي بعدها كانت غريبة.
كنت مستنية في أي لحظة حد يقول لي إني لازم أمشي.
فكنت بحاول أبقى مثالية.
أرتب سريري كل يوم.
أغسل طبقي.
أستأذن قبل ما أفتح التلاجة.
ما أشغلش التلفزيون.
ما أطلبش لعب.
في ليلة، سارة لقتني بنضف أرضية المطبخ الساعة 11 بالليل.
— مريم، بتعملي إيه؟
اتخضيت.
— وقعت حبوب كورن فليكس.
— ممكن تلميها بكرة.
— مش عايزة حد يزعل مني.
— إحنا مش زعلانين.
— بس أنا عملت فوضى.
بصت للتلات حبات اللي على الأرض.
وبعدين قعدت جنبي.
— في البيت ده، مسموح لك تغلطي.
ما فهمتش.
— يعني إيه؟
— يعني ممكن تكبي اللبن. ممكن تكسري طبق. ممكن تجيبي درجة وحشة. ممكن تبقي متضايقة. حتى ممكن تزعلي مني.
فتحت عيني على آخرها.
— مينفعش نتكلم وحش مع الكبار.
— قلة الأدب مش صح. لكن إنك تقولي “أنا زعلانة” ده عادي.
— ومش هتطرديني؟
وش سارة اتغير.
— أبدًا.
— ماما كانت بتقول لو أنا طفلة صعبة، الناس هتزهق مني.
سارة أخدت نفس عميق.
— الأطفال مش لازم يكسبوا حقهم في إنهم يفضلوا في بيتهم.
ما رديتش.
لكن الليلة دي نمت وأنا حضنة الدبدوب القديم.
ولأول مرة، ما حطتش شنطتي جاهزة جنب الباب.
—
مقابلة صوفي كانت لحظة تانية كنت خايفة منها.
كنت متخيلة بيبي مثالية الكل بيحبها أكتر مني.
لما جابوها، سارة قعدت على الكنبة وهي شايلها.
— مريم، دي صوفي.
البيبي بصت لي.
وبعدين مسكت صباعي.
بس.
ما كانش فيه منافسة.
ولا حرب.
كانت مجرد طفلة صغيرة.
طفلة ما تعرفش إن وجودها اتستخدم شهور عشان يخليني أحس إني اتبدلت.
— هي تعرف أنا مين؟
سارة ابتسمت.
— لسه مش عارفة حاجات كتير.
بابا ضحك ضحكة صغيرة.
— بس إحنا حكينا لها عنك.
— قلتوا لها إيه؟
أحمد راح ناحية الرف.
كان عليه صورة ليا جنب صورة صوفي.
— قلنا لها إن عندها أخت كبيرة.
فضلت أبص للصورتين.
صورتي ما كانتش مستخبية.
ولا متحطوطة في درج.
كانت جنب صورتها.