أمي سابتني قدام بيت بابا ومشت
ماما وهي بتقفل الستاير.
“لازم نمشي قبل ما يوصلوا لنا.”
طول الوقت كنت فاكرة إننا بنهرب من بابا.
دلوقتي بدأت أسأل نفسي…
إحنا كنا بنهرب من مين بجد؟
رن جرس الباب.
اتنفضت.
سارة رفعت إيدها.
— خلاص، أنا هفتح.
كان فيه ستين واقفين بره.
واحدة ماسكة ملف.
والتانية معلقة بطاقة تعريف في رقبتها.
مكانوش لابسين قيود.
ومكانوش شكلهم شرطة.
الست الأكبر سنًا عرّفت نفسها باسم الأستاذة هدى.
وقالت إنها بتشتغل مع حماية الطفل.
— مريم، إنتِ مش في مشكلة.
كانت تاني واحدة في نفس الصبح تقول لي الجملة دي.
بس أنا لسه مكنتش قادرة أصدق.
سألوني أسئلة كتير.
ساكنة فين؟
وبتروحي مدرسة إيه؟
وآخر مرة شفتي فيها دكتور كانت إمتى؟
ومين كان بيعتني بيكي لما ماما كانت بتخرج؟
ولو حد ضربني.
ولما سألتني السؤال الأخير، جاوبت بنفس الإجابة اللي قلتها لسارة.
— وقعت.
الأستاذة هدى ما كذبتنيش.
بس سألت:
— بتقعي كتير؟
بصيت للأرض.
ما رديتش.
وبعدين سألت:
— مامتك طلبت منك قبل كده تخبي حاجات؟
صوابعي بدأت تلف في طرف البلوزة.
افتكرت ليلة.
طبق اتكسر.
إيد ماما وهي ماسكة رسغي.
“شايفة إنتِ بتخليني أعمل إيه؟”
وافتكرت ليلة تانية.
كنت بعيط عشان عايزة أكلم بابا في عيد ميلادي.
“لو بتحبيه للدرجة دي، روحي له.”
وبعدها الضربة.
مكانتش قوية أوي.
هي اللي قالت لي كده.
“أنا حتى ما ضربتكيش جامد.”
ومرة تانية رجعت من الشغل متأخرة.
وأنا كنت وقعت العصير.
صفعة.
وبعدين حضن.
وبعدين دموع.
“سامحيني يا حبيبتي. ماما مضغوطة بسبب أبوكي.”
دايمًا كان فيه حد تاني هو السبب.
وغالبًا كان بابا.
— مريم.
صوت الأستاذة هدى رجعني للحاضر.
— حد أذاكي؟
بصيت لأحمد.
كان لسه قاعد بعيد عني.
ما كانش بيحاول يسمع.
وما كانش بيرد بدالي.
كان بس مستني.
وساعتها سألت سؤال.
— لو قلت الحقيقة… ماما هتدخل السجن؟
محدش رد فورًا.