يومين جواز – محمد نور
ما كنتش لسه مكملة يومين جواز، لما حماتي طردت الست اللي بتخدم في البيت، وناولَتني مريلتها، وكانت متوقعة إني آخد مكانها من غير ما أنطق بكلمة. لكنها كانت غلطانة تمامًا في تقديرها ليا.
بعد يومين من جوازي، حماتي فاطمة طردت الست اللي كانت شغالة في البيت بقالها سنين، ورمت المريلة ناحيتي وقالت:
«مبروك. دلوقتي تقدري أخيرًا تثبتي إنك فعلًا تستاهلي تكوني من العيلة دي.»
جوزي أحمد ضحك.
وفي اللحظة دي بالضبط، بطلت أسأل نفسي إذا كان جوازي منه غلطة.
الست اللي فاطمة طردتها كانت اسمها أمينة.
كانت شغالة في فيلا عيلة الشامي بقالها 11 سنة.
وقفت أمينة جنب باب المطبخ، وهي ضامة شنطتها لصدرها، وعينيها مليانة دموع من الإحراج.
قالت لها فاطمة ببرود:
«خلاص، تقدري تمشي دلوقتي. لقينا حد أصغر منك يتولى الشغل.»
وبعدين لفتت ناحيتي.
كنت لسه لابسة الروب الحرير اللي أحمد جابهولي لشهر العسل.
قالت فاطمة:
«الفطار الساعة سبعة. الغسيل كل يوم اتنين. الحمامات مرتين في الأسبوع. وأحمد بيحب قمصانه تتكوى كويس.»
بصيت للمريلة اللي كانت واقعة جنب رجلي.
«إنتِ طردتي أمينة عشان متوقعة إني أحل محلها؟»
ابتسمت فاطمة.
«إنتِ اتجوزتي في عيلة غنية يا حبيبتي. أكيد ما كنتيش فاكرة إن دورك هيكون إنك تقعدي طول اليوم وتتفرجي على نفسك في المراية.»
كان أحمد متسند على الرخامة بكل هدوء.
قال:
«ماما ست تقليدية. سايريها وخلاص.»
لفيت ناحيته.
«أسايرها؟»
وطي صوته وقال:
«نادية، ما تبدأيش مشاكل بعد يومين بس من جوازنا.»
الجملة دي قالتلي كل اللي كنت محتاجة أعرفه.
طول الـ11 شهر اللي قضيناهم مخطوبين، أحمد كان دايمًا بيقول إن أمه «صعبة شوية بس مش مؤذية».
وكان كمان واعدني إن بعد الجواز هننقل ونعيش في بيت لوحدنا.
لكن بدل كده، تاني يوم الصبح بعد الفرح، أعلن إن العيش في فيلا فاطمة «كام شهر بس» هيساعدنا نوفر فلوس.
ما جادلتوش.
ودي كانت أول غلطة عملتها.
أشارت فاطمة للأرض.
«ارفعي المريلة.»
بصتلي أمينة وقالت:
«أنا آسفة يا مدام الشامي.»
هزيت راسي.