وظيفة زوجة – محمد نور

**كان الملياردير يبحث عن زوجة أباً لابنه… وقدمتُ نفسي دون تردد**

 

عندما أعلن طارق العلي أنه يبحث عن امرأة تتولى رعاية ابنه، ظن نصف سكان المدينة أن الأمر لا يعدو كونها دعابة.

 

فطارق لم يكن رجلاً عادياً.

 

كان الوريث الوحيد لإمبراطورية "العلي"، الصرح الذي يمتلك سلسلة فنادق ومستشفيات خاصة وشركات تكنولوجيا عملاقة. وكانت وسائل الإعلام تطلق عليه "أمير العاصمة"، رغم أن أحداً لم يجرؤ يوماً على تناديه بهذا اللقب أمامه.

 

بارد. بعيد المنال. ولا يعرف الرحمة.

 

وكان أرصداً منذ أربع سنوات بعد وفاة زوجته.

 

كنتُ المرأة الوحيدة التي دخلت مكتبه وقالت بثبات دون أن يطرف لها جفن:

— أطلب هذه الوظيفة.

 

تأملني طارق من الجانب الآخر من مكتبه الفخم، وبدلة سهرته الداكنة تفوح بهيبة طغى عليها الجمود:

— وما هي مؤهلاتكِ يا آنسة سارة؟

 

أخرجتُ شهادتي الجامعية ووضعتها أمامه:

— تخرجتُ بمرتبة الشرف.

 

رفع حاجبه ببرود دون أن ينبس ببنت شفة.

 

فاستطردتُ وقدمتُ باقي الأوراق:

شهادة معتمدة كطهوة محترفة.

رخصة ممارسة مهنة التدريس.

تدريب متخصص في العلاج النفسي للأطفال.

شهادات في الإسعافات الأولية.

علم التغذية.

وإدارة الأزمات السلوكية والعاطفية.

 

مع تراكم المستندات على مكتبه، اعتدل طارق في جلسته وترك الاسترخاء. وللمرة الأولى، بدت على وجهه علامات الاهتمام الحقيقي:

— لماذا ترغب امرأة بكل هذه المؤهلات أن تصبح زوجة أب لطفل لا تعرفه؟

 

ثبتّ نظري في عينيه وقُلت:

— لأن الأطفال لا ينبغي أن ينشؤوا وهم يشعرون بأنهم عبء على أحد.

 

شيءٌ ما تغير في عمق عينيه… لثانية واحدة فقط.

 

ثم أغلق الملف بقوة وقال:

— قُبلتِ.

 

ظننتُ أن ذلك يعني تحديد موعد لمقابلة ثانية.

 

لكنني كنتُ واهمة.

 

بعد ساعتين فقط، كنتُ قد وقعتُ على اتفاقية سرية، وعقد زواج، ووثيقة زواج مدني رسمية.

هكذا كانت سرعة وفاعلية عائلة العلي.

 

في المساء نفسه، نُقلتُ إلى قصره المنيف.

 

دخل طارق معي إلى صالون فسيح، تتشح ديكوراته باللونين الرمادي والأبيض. كان كل شيء مثاليّاً، أنيقاً… وموحشاً بالبرودة.

 

قال بصوت جاف:

— زياد… ألقِ التحية.

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *