وظيفة زوجة – محمد نور
— كان لـ ريما أخت توأم —تابع قائلاً— كان اسمها سارة.
شعرتُ وكأن الأرض تسحب من تحت قدمي:
— اسمي سارة…
— تم تبنيكِ عندما كنتِ في السابعة. توفي والداكِ البيولوجيان في حادث سيارة مُدبّر. وعائلة "بن طالب" التي تبنتكِ قامت بتغيير بعض وثائقكِ لحمايتك.
— هذا مستحيل!
— ملفكِ الجامعي يذكر وجود ندبة على كتفكِ الأيمن. ريما كانت تملك الندبة نفسها… كِلتكما تعرضتُما للحرق أثناء حريق في صغركما.
غطيتُ كتفي بشكل تلقائي… لم يكن أحد يعلم بأمر تلك الندبة.
— قضت ريما سنوات تبحث عنكِ —قال طارق— ووجدتكِ قبل وفاتها بثلاثة أسابيع.
— لماذا لم تتصل بي أبداً؟
— لأنها اكتشفت شيئاً خطيراً للغاية.
فتح طارق صندوقاً معدنياً وأخرج وثائق، سجلات بنكية، عقوداً، وصوراً.
والد طارق، عبد العزيز العلي، كان قد اختلس ملايين الدولارات من مؤسسة خيرية للأطفال. وعندما اكتشفت ريما هذا الاحتيال، هددت بإبلاغ السلطات. وبعد ثلاثة أيام، سقطت سيارتها من أعلى الجسر. وذكر التقرير الرسمي أن السبب عطل ميكانيكي… لكن طارق لم يصدق ذلك يوماً.
— تركت ريما رسالة —أوضح طارق— قالت فيها إن أختها لا تزال على قيد الحياة، وإن حدث لها أي مكروه، فعليّ العثور عليكِ قبل أن يصل إليكِ والدي.
— إذن كل هذا كان مخططاً له؟
— لم أكن أتوقع أن تتقدمي للوظيفة بنفسكِ! عندما رأيتُ طلبكِ، ظننتُ أنها مصيدة.
— ولهذا السبب تحققتَ من وثائقي بعناية.
— ولهذا السبب سرّعتُ إجراءات الزواج. بصفتكِ زوجتي، أنتِ الآن تحت الحماية القانونية والخاصة لعائلتنا. لا يمكن لوالدي إخفاؤكِ دون إثارة الشبهات.
شعرتُ بالغثيان:
— استغللتَ زياد لتستدرجني!
— أبداً! —جاء رده حاسماً ومباشراً— زياد لم يكن يعلم بوجودكِ، وأنا لم أكن أعلم إن كنتِ ستستطيعين التقرب منه. لكن عندما رأيتكِ معه… فهمتُ لماذا قضت ريما سنوات وهي تبحث عنكِ.
— لا تقارن وجهي بوجهها مجدداً!
أغلق طارق عينيه:
— معكِ حق.
في تلك الليلة لم أذق طعم النوم. راجعتُ جميع الوثائق حتى الفجر.
في الساعة الخامسة، ظهر زياد عند باب غرفتي يجرّ غطاءه:
— ضوء غرفتكِ مضاء…