وظيفة زوجة – محمد نور
— زياد يحتاج أن تحدثه عن أمه.
تشنج وجهه:
— لا أعرف كيف.
— ابدأ بشيء جميل.
نظر طارق إلى الصبي وقال:
— كانت ريما تغني وهي تعد القهوة… وكان صوتها سيئاً للغاية!
— هذا بداية ممتازة.
— وكانت تحرق الخبز المحمص دائماً.
— أروع وأروع!
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه:
— أنتِ لا تحرقين أي شيء.
— أعطني بعض الوقت فقط!
كانت تلك أول محادثة بيننا دون أسرار أو اتهامات… وكانت أيضاً المرة الأولى التي أدرك فيها أنني بدأت أقع في حبه.
لكن الخطر عاد ليطرق الباب بعد يومين.
اختفى زياد!
كانت سبع دقائق فقط… لكنها كانت كافية ليتحول القصر بأكمله إلى حالة استنفار وجنون.
وجدوه في الحديقة الخلفية عند السور الحديث، يتحدث مع رجل كبير في السن: عبد العزيز العلي… والد طارق.
عندما وصلتُ، كان عبد العزيز يحمل علبة ألعاب:
— إذن أنتِ هي سارة… —قال وهو يبتسم ابتسامة جمّدت الدماء في عروقي.
— ابتعد عن الصبي!
— جئتُ فقط لأتعرف على كَنّتي الجديدة.
اختبأ زياد خلفي، فنظر إليه عبد العزيز بازدراء:
— إنه يشبه أمه أكثر من اللازم… أتمنى ألا يكون قد ورث عنها حب طرح الأسئلة الكثيرة.
ظهر طارق في اللحظة التالية، وقبل أن ينطق بكلمة واحدة، وجه ضربة قوية لوالده جعلته يرتطم بالسور!
— إن اقتربت من ابني مجدداً فسأدمّرك!
مسح العجوز الدم عن شفته وقال:
— قالت ريما شيئاً مشابهاً…
أمسكه طارق من ياقته:
— لا تنطق باسمها على لسانك!
— هي اختارت مصيرها بنفسها… وزوجتك الجديدة يمكنها اختيار مصير أفضل.
ثم غادر وهو يبتسم.
في الليلة نفسها، تلقيتُ رسالة من رقم مجهول:
(أختكِ ماتت لأنها أرادت أن تلعب دور البطولة… لا تكرري نفس الخطأ).
وكان مرفقاً بالرسالة صورة لزياد وهو يخرج من المدرسة.
لم يعد الأمر يقتصر على كشف الحقيقة، بل أصبح تهديداً مباشر للصغير.
راجعتُ وثائق ريما مراراً وتكراراً، حتى وجدت تدوينة مخفية في هامش أحد التقارير البنكية:
(زياد يعرف كلمة السر).
أيقظتُ طارق:
— هل علّمت ريما زياد أي أغنية خاصة؟
قطّب حاجبيه:
— أغنية قبل النوم… لماذا؟
ذهبنا إلى غرفة الصبي، وعندما سألناه، ألقى زياد تسلسلاً غريباً من الكلمات عن النجوم والبحيرات والطيور الزرقاء… لم تكن أغنية، بل كانت رمزاً!