وظيفة زوجة – محمد نور
— لم أستطع النوم.
— ولا أنا.
اقترب بحذر:
— هل يمكنني البقاء هنا؟
أفسحتُ له مكاناً على السرير. استلقى بجانبي وظلت عيناه مفتوحتين:
— بابا يقول إنه لا ينبغي أن أسأل عن ماما.
— ربما لا يعرف كيف يتحدث عنها.
— هو يحزن دائماً عندما يذكرها.
— الكبار أيضاً يخافون من بعض الأشياء أحياناً.
فكر زياد قليلاً ثم قال:
— أنتِ تشبهينها.
اضطرب قلبي:
— هل يزعجك هذا؟
نفي برأسه:
— ماما كانت رائحتها تشبه الياسمين… أما أنتِ فرائحتكِ كالفانيليا.
ابتسمتُ:
— إذن أنت تعلم أننا شخصان مختلفان.
— نعم… لكن كليكما تجعلانني لا أخاف.
تلك العبارة حسمت مستقبلي.
كان بإمكاني التخلي عن طارق، وكان بإمكاني كرهه لأنه أخفى عني الحقيقة… لكنني لم أستطع ترك زياد وحيداً.
خلال الأسابيع التالية، بدأت معالم القصر تتغير:
فتحتُ الستائر التي كانت مغلقة دائماً، ملأتُ المطبخ بالروائح الشهية، وحوّلتُ غرفة فارغة إلى مرسم صغير.
بدأ زياد يتحدث أكثر؛ معي أولاً، ثم مع العاملين، وأخيراً مع أبيه.
المرة الأولى التي ركض فيها نحو طارق ليريه لوحته، تجمد الملياردير الصارم في مكانه.
— هذا أنت —قال زياد— وهذه سارة، وهذا أنا.
في الورقة، كنا نحن الثلاثة نقف تحت شمس دافئة.
جثا طارق على ركبتيه أمامه:
— إنها رائعة جداً.
— لكنك نسيت أن تبتسم —قال زياد.
نظر طارق إلى الرسم، ثم نظر إليّ… وابتسم.
لم تكن ابتسامة رسمية أو محسوبة، بل كانت دافئة، متعبة، وإنسانية للغاية.
شيئاً فشيئاً، بدأت أكتشف الرجل القابع خلف اسم عائلة "العلي".
تعلم طارق منذ صغره أن إظهار العاطفة ضعف؛ كان والده يعاقبه إذا بكى، ويسخر منه إذا أظهر الخوف. وبعد وفاة ريما، هرب إلى العمل ليس لأنه لا يحب زياد، بل لأنه كان يخشى الاقتراب منه ثم فقدانه هو الآخر.
في إحدى الليالي، وجدته نائماً على الأرض بجوار سرير الصبي بعد أن داهمت زياد كوابيس… كان طارق يمسك بيده حتى وهو نائم.
غطيتها ببطانية، ففتح عينيه:
— لم أرد إيقاظكِ.
— لم أكن نائمة.
— أنتِ تكذبين بشكل سيئ جداً.
— وأنت تطبخ بشكل سيئ جداً!
جلستُ بجانبه وقُلت: