وظيفة زوجة – محمد نور
فزع الصبي من نبرة أبيه الصارمة، وأفلت يدي ببطء. انحنيتُ ونظمتُ له غطاءه:
— سأكون في الغرفة المجاورة، يمكنك مناداتي متى أردت.
— تَعِدينَني؟
— أعدك.
عندما خرجنا إلى الرواق، أغلق طارق الباب بحذر، ثم توجه نحو مكتبه دون أن يتأكد إن كنتُ أتبعه… لكنني تبعته.
بمجرد دخوله، وضع الصورة داخل أحد الأدراج وأقفله بالمفتاح.
— من كانت هذه المرأة؟ —سألتُه.
— زوجتي.
— أعلم ذلك.
— إذن لا يوجد ما يُشرح أكثر.
ضحكتُ بغير تصدق:
— استأجرتني هذا الصباح، وتزوجتني بعد ساعتين، والآن أكتشف أنني أشبه زوجتك المتوفاة تماماً! هل تتوقع مني حقاً أن أعود إلى غرفتي وكأن شيئاً لم يكن؟
وضع طارق يديه على المكتب مستنداً:
— زواجنا مجرد اتفاق تجاري. أنتِ تعتنين بزياد، وأنا أتولى تغطية مصاريفك ودفع راتبك واحترام استقلاليتك. لا داعي لإقحام نفسكِ في ماضي هذه العائلة.
— هناك من كتب اسمي على ظهر تلك الصورة قبل أن أطأ قدمي هذا القصر!
أسكتته كلماتي.
— منذ متى وأنت تعرف من أكون؟ —سألتُه.
أحرف طارق نظره بعيداً… وكانت تلك الردة البسيطة كافية لتأكيد شكوكي.
— كنتَ تعرف!
— كنتُ أعرف اسمكِ.
— قبل المقابلة؟
لم يجُب.
سرت قشعريرة في جسدي:
— هل اخترتني لمؤهلاتي أم لأنني أشبهها؟
تأخر طارق في الرد كثيراً… ثم قال:
— كلاهما.
الصفعة خرجت من يدي قبل أن أتمكن من إيقافها.
تردد صداها في أرجاء المكتب. لم يتحرك طارق، بل أدار وجهه نحوي ببطء شديد.
— لستُ بديلاً لامرأة ميتة —قلتُ وأنا أصارع دموعي— وزياد ليس قطعة مكسورة يمكنك تسليمها لأي شخص يحمل الوجه المناسب.
توجهتُ نحو الباب:
— غداً سنناقش إجراءات إلغاء الزواج.
— لا يمكنكِ الرحيل.
لتفتُّ إليه:
— هل هذا تهديد؟
— بل تحذير.
وللمرة الأولى، رأيت الخوف الحقيقي في عيني طارق:
— الشخص الذي كتب تلك العبارة يعلم أنكِ هنا. إذا خرجتِ من هذا القصر دون حماية، قد لا تصلين حية إلى نهاية الشارع.
عمّ الصمت المكان…
— فسر لي كل شيء.
جلس طارق، وبدا وكأنه كبُر عشر سنوات في ثوانٍ معدودة.
— كان اسم زوجتي ريما.
أخرج صورة أخرى من الدرج، تظهر فيها طفلتان في السادسة من عمرهما تقريباً، تمسكان بأيدي بعضهما أمام منزل على البحيرة… كانتا توأماً متطابقاً.