وظيفة زوجة – محمد نور
فتحت كلمة السر حساباً رقمياً مشفراً أنشأته ريما قبل وفاتها.
وكان بالداخل كل شيء: تحويلات مالية، تسجيلات صوتية، رسائل إلكترونية… ومقطع فيديو.
ظهرت ريما على الشاشة. وللوهلة الأولى، شعرتُ وكأنها تنظر إليّ عبر السنين:
— سارة… —قالت بصوت متأثر— أتمنى ألا تضطري لمشاهدة هذا أبداً. لكن إن كنتِ تشاهدينه الآن، فهذا يعني أنني فشلتُ في حمايتكِ.
بدأت الدموع تتساقط على وجنتي.
— لا أعلم ما هو الاسم الذي تحملينه الآن، ولا أعلم أي حياة بنيتِها… أريدكِ فقط أن تعلمي أنني لم أتوقف يوماً عن البحث عنكِ.
ضغط طارق على يدي بشدة.
في الفيديو، أوضحت ريما أن عبد العزيز هو من أَمَر بحادث والدينا البيولوجيين بعد أن اكتشفا جرائمه المالية. هي نجت لأن عائلة صديقة أختفتها، وأنا ظنوا أنني لقيت حتفي، قبل أن يكتشفوا وقتئذٍ أنه تم تبنيي في مدينة أخرى.
— لا تدعي الخوف يقرر عنكِ —تابعت ريما— ورجاءً… اعتني بزياد، فهو أجمل ما في حياتي.
انتهى الفيديو. بكيتُ على أخت لم أذكرها، لكنها قضت حياتها وهي تحاول الوصول إليّ.
احتضنني طارق… ليس كزوج بعقد، ولا كرجل يرى فيّ وجه امرأة أخرى، بل احتضنني كمن يفهم تماماً قسوة أن تفقد شخصاً مرتين.
سلمنا الأدلة للجهات المختصة في الصباح نفسه.
حاول عبد العزيز الهرب خارج البلاد، لكن تم القبض عليه في مطار خاص. وكشفت التحقيقات عقوداً من الاحتيال والرشاوى وج/ريمتي قت/ل متستر عليهما، وصدر بحقه حكم بالسجن المشدد.
بعد أشهر، عندما انتهى كل شيء، قدمتُ لطارق وثائق إلغاء الزواج.
كنا في مكتبه، نفس المكان الذي بدأت فيه قصتنا الغريبة.
— لم تعد بحاجة لحمايتي الآن —قلتُ له— الاتفاق انتهى.
نظر طارق إلى الأوراق وقال بصوت خافت:
— هل تريدين الرحيل؟
فكرتُ في شقتي القديمة الفارغة، في وجبات العشاء الصامتة، وفي حياة لا ينتظرني فيها أحد عند العودة.
ثم فكرتُ في زياد وهو يركض في الرواق ويداه ملطختان بالطحين، وفي الطريقة التي يناديني بها "أختي سارة" كلما كان لديه شيء مهم ليخبرني به.
وفكرتُ في طارق… في ابتسامته العفوية، في لياليه بجوار سرير ابنه، وفي الطريقة التي تعلم بها كيف يعتذر ويحب.