كنت مجرد شغالة

كنت مجرد شغّالة محدش بياخد باله منها…

 

لحد ما وقفت بين مراته وبنته الصغيرة، وأخدت القلم بدل الطفلة… والرجل اللي الكل بيخاف منه شاف كل حاجة من الضلمة

 

الجزء الأول

 

الليلة اللي أخدت فيها القلم مكان الطفلة… فهمت أخيرًا سر البيت ده.

 

العيال هناك ماكانوش بيعيطوا لأنهم مدللين.

 

كانوا بيعيطوا لأن محدش في البيت كله كان عنده الشجاعة يحميهم.

 

إيدها كانت طالعة بسرعة ناحية وش صوفيا.

 

مافكرتش.

 

ماحسبتهاش.

 

لا فكرت هطرد، ولا هترمي في الشارع، ولا حتى إذا كان حد هيصدق شغالة على ست لابسة ماركات وساكنة قصر واسم جوزها بيخلّي ناس كتير توطي صوتها.

 

كل اللي شوفته… طفلة عندها سبع سنين مغمضة عينيها ومستنية الضربة.

 

ووراها أخوها الصغير عمر، عنده خمس سنين، واقف متجمد وحاضن عربية لعبة كأنها آخر حاجة أمان في الدنيا.

 

فجأة… لقيت نفسي واقفة قدامهم.

 

القلم نزل على كتفي ورقبتي بقوة خلت ودني تزن.

 

صرخت الست نادين بغضب: — إنتِ اتجننتي يا بت؟! فاكرة نفسك مين؟!

 

جزّيت على سناني ومديت دراعاتي أحاوط العيال.

 

وقلت بصوت مهزوز: — ماتمديش إيدك عليهم.

 

صوتي كان بيرتعش…

 

بس قلتها.

 

صوفيا مسكت طرف هدومي بخوف.

 

وعمر بدأ يعيط من غير صوت.

 

وده وجعني أكتر من القلم نفسه… لأن العيل اللي بيتعلم يعيط في سكات، يبقى اتعاقب كتير على صوته.

 

أنا اسمي مريم.

 

بقالي تلات شهور بس شغالة في فيلا عائلة الحديدي.

 

الفيلا كانت في التجمع الخامس، ورا بوابات حديد ضخمة، وكاميرات في كل حتة، ورخام يلمع كأنه متغسل كل ساعة.

 

بيت كبير… بس بارد.

 

بارد بطريقة تخليك تحس إن الضحك فيه غريب.

 

أنا جيت الشغل ده عن طريق مكتب تشغيل.

 

المرتب كان كويس.

 

أوضة صغيرة لوحدي.

 

أكل.

 

وتأمين.

 

وبالنسبة لبنت زيي اتربت في دار أيتام بعد ما فقدت أهلها وهي صغيرة… كان ده يعتبر نجاة.

 

اتعلمت من بدري إن اللي مالوش ضهر لازم يصغر نفسه عشان يعيش.

 

اشتغلت في بيوت كانوا بيعاملوني كإني صدقة.

 

وفي شغلانات كانوا بيدوني أقل من حقي عشان “مين هيسأل عليكِ؟”

 

وعشان كده… أول ما شفت صوفيا وعمر، عرفتهم فورًا.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *