كنت مجرد شغالة
لأن محدش في البيت ده سألني قبل كده إذا كنت بخير.
بلعت ريقي وقلت: — أيوه يا فندم.
لكن عينيه قالت إنه ماصدقش.
وفي نفس الليلة…
بعد ما نومت العيال، دخلتلهم بأكواب لبن دافي ومرهم لكدمات عمر.
صوفيا حضنتني جامد لدرجة كتفي وجعني.
وهمست: — بابا شاف؟
سكت شوية وقلت: — معرفش.
عمر مسك إيدي وسأل بخوف: — إنتِ هتمشي؟
حسيت قلبي بيتكسر.
هززت راسي: — لا.
— وعد؟
بصيت لوشوشهم الصغيرة… وخوفهم اللي أكبر من سنهم.
وقلت بهدوء: — أوعدكم… عمري ما هسيبكم.
وفي نفس اللحظة…
كان ياسين الحديدي قاعد في مكان سري، بيتفرج على تسجيلات الكاميرات اللي نادين كانت فاكرة إنها بايظة.
شاف كل حاجة.
العقاب.
الضرب.
الجوع.
الخوف.
وشاف ولاده بيترعشوا أول ما إيدها ترتفع.
وبعدين سمع صوتي وأنا بوعدهم إني مش هسيبهم.
وساعتها… فهم الحقيقة لأول مرة.
مراته ما كانتش بس بتدمر بيته…
دي خلت الشغالة اليتيمة تبقى الأمان الوحيد اللي ولاده حاسين بيه.
ولما ياسين الحديدي قام من على الكرسي…
كل اللي كانوا في الأوضة عرفوا حاجة واحدة:
نادين لسه ماعندهاش أي فكرة عن اللي جاي لها.
الجزء الثاني
في اليوم اللي بعده، البيت كان ساكت بشكل يخوّف أكتر من أي صريخ.
مفيش صوت كعب في الممرات.
مفيش أوامر حادة من نادين.
حتى الخدم كانوا بيتحركوا على أطراف صوابعهم، كأن الهوا نفسه ممكن يبلّغ عنهم.
أنا صحيت بدري كعادتي… بس المرة دي كان في حاجة مختلفة.
حسّيت إن البيت “مراقَب”.
مش بالكاميرات بس… لأ، بإحساس إن في عين شايفاك من غير ما تبان.
صوفيا وعمر كانوا لسه نايمين.
وقفت أبص عليهم شوية.
وشهم هادي لأول مرة من فترة.
كأنهم أخيرًا ناموا من غير خوف.
بس وأنا طالعة من الأوضة، سمعت صوت باب المكتب بيتفتح في الدور اللي تحت.
صوت هادي… تقيل… محسوب.
الأستاذ ياسين الحديدي.
كان قاعد لوحده.
مش في المكتب المعتاد بتاعه… لأ، في الصالون الصغير اللي بيطل على الجنينة.
والغريب إنه كان لسه في البيت.
ده ما بيحصلش.