كنت مجرد شغالة

 

مش من هدومهم الغالية.

 

ولا ألعابهم.

 

ولا الفيلا.

 

عرفتهم من عينيهم.

 

العيال الخايفة ليها نفس النظرة في أي مكان.

 

يراقبوا حركة الإيد قبل ملامح الوش.

 

يفهموا المزاج من صوت الخطوات.

 

ويتعلموا يبتسموا أول ما الشخص المؤذي يدخل المكان.

 

مدام نادين كانت الزوجة التانية لـ ياسين الحديدي.

 

وياسين الحديدي… كان من نوع الرجالة اللي الناس مابتنطقش اسمهم بصوت عالي.

 

راجل أعمال كبير.

 

شركات مقاولات.

 

حراسة.

 

مطاعم.

 

وعقارات.

 

لكن الخدم كانوا يهمسوا بحاجات تانية.

 

يقولوا إن ناس كتير مدينة له.

 

وإن اللي يخونه… مايظهرش تاني.

 

الغريب إني تقريبًا ماكنتش بشوفه.

 

يسافر كتير.

 

يرجع متأخر.

 

يقفل على نفسه المكتب بالساعات.

 

لكن كل مرة يدخل البيت… العيال كانت تجري عليه كأنهم عطشانين أمان.

 

يبوسهم بسرعة.

 

يسأل عن المدرسة.

 

يوعدهم إنه هيفضى قريب.

 

وبعدين يختفي.

 

وساعتها… الست نادين كانت تبقى صاحبة البيت الحقيقيّة.

 

قدامه كانت ملاك.

 

تسرح شعر صوفيا.

 

تظبط هدوم عمر.

 

وتقول: — ولادك دول في عيني يا حبيبي.

 

لكن أول ما يمشي…

 

القناع يقع.

 

— مش عايزة دوشة.

 

— مش عايزة لعب مرمية.

 

— مش عايزة عياط.

 

— ومحدش يجيب سيرة أمكم هنا.

 

وده كان أقسى قانون.

 

أم صوفيا وعمر كانت اسمها ليلى.

 

ماتت بالقلب وعمر لسه رضيع.

 

صورها كانت مستخبية في الأدراج كأن وجودها جر*يمة.

 

لكن العيال كانوا متعلقين بيها بشكل يقطع القلب.

 

مرة لقيت صوفيا بتعيط في أوضة الغسيل، ماسكة صورة قديمة.

 

ست بشعر أسود وابتسامة هادية… ونفس عيون صوفيا.

 

همستلي: — دي ماما… نادين بتقول إن بابا حزين بسببنا عشان بنفتكرها.

 

ركعت قدامها وقلت: — محدش يغلط عشان بيحب أمه.

 

ومن يومها…

 

بقيت أسيبلهم أكل لما يتحرموا من العشا.

 

أحكيلهم حواديت.

 

أحط مراهم على خبطات “مش من اللعب”.

 

وأتعلم مزاج نادين من لون الكعب اللي لابساه.

 

لو نازلة بالكعب الأحمر… يبقى خناقة.

 

لو شربت بعد الضهر… العيال يستخبوا.

 

ولو بتكلم صحابها عن السفر والدهب و”همّ تربية عيال مش عيالها”… يبقى ممنوع يطلعوا من أوضتهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *