كنت مجرد شغالة
عشان كده بقيت أنا الحيطة اللي بينهم وبين غضبها.
— أنا اللي كسرت الكوباية يا هانم.
— أنا اللي سبت الكتب.
— أنا السبب.
وهي كانت تطلع فيا كل اللي نفسها تعمله فيهم.
إهانات.
زق.
تهديد.
وأقلام.
وفي مرة قالتلي باحتقار: — إنتِ يتيمة وناسيه مقامك… إحنا شيلناكي من الشارع.
وطيت راسي…
مش لأني مصدقاها.
لكن لأني كنت لازم أفضل.
عشان لو مشيت…
مين هيحميهم؟
وفي العصر ده… كل حاجة بدأت بكوباية لبن.
عمر وقعها بالغلط على سجادة الصالون.
وشه شحب فورًا قبل حتى ما اللبن ينتشر.
وهمس وهو بيترعش: — آسف… والله آسف…
ظهرت نادين عند الباب.
وقالت ببرود: — فاشل.
صوفيا وقفت قدام أخوها فورًا: — غصب عنه.
نادين قربت منها بهدوء يخوف.
— محدش كلمك.
ورفعت إيدها…
وأنا جريت.
القلم نزل عليا أنا.
لسه هتصرخ تاني…
لكن فجأة سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتفتح تحت.
البيت كله سكت.
نادين اتجمدت.
وعينيها وسعت بخوف لأول مرة.
الأستاذ ياسين رجع بدري.
اللي محدش كان يعرفه… إنه قبل ما يدخل، كان شايف كل حاجة من الجنينة، من شباك الدور التاني.
واقف في الضلمة…
وشه حجر.
وإيده مقبوضة.
وبيشوف مراته وهي بتمد إيدها على بنته.
بس لما دخل…
كان هادي بشكل مخيف.
نادين جريت عليه بابتسامتها المعتادة: — حبيبي! ماقولتش إنك راجع بدري.
باس خدها بسرعة…
لكن عينه كانت عليا.
على كتفي الأحمر.
وبعدين على صوفيا.
وبعدين على عمر.
وقال بهدوء: — رجعت بدري شوية.
صوته كان هادي جدًا…
لدرجة خوفت أكتر.
نادين فضلت تتكلم بسرعة عن العشا والسفر والأولاد.
والعيال ردوا بنفس الكلام اللي حافظينه.
أما أنا… فكنت واقفة جنب الباب، كتفي بيوجعني وقلبي بيدق بعنف.
ولما عدى جنبي… وقف.
وبصلي لأول مرة.
وقال: — اسمك إيه؟
نادين ضحكت: — دي الشغالة الجديدة يا حبيبي… مريم. لسه بتتعلم.
لكنه ما بصّش لها.
فضل باصصلي أنا.
وقال: — إنتِ كويسة؟
السؤال لوحده خلاني مش عارفة أتكلم.