كنت مجرد شغالة
نادين ظهرت بعد شوية.
كانت لابسة نضارة شمس جوه البيت، وابتسامتها متقفلة كأن مفيش حاجة حصلت.
قربت منه وقالت بنبرة ناعمة: — صباح الخير يا حبيبي… مش ناوي تروح الشركة النهارده؟
ما ردّش فورًا.
كان ماسك فنجان قهوة، وباصص قدامه بس.
وبعدين قال بهدوء: — محتاج أفهم حاجات في البيت الأول.
الجملة دي خلتها تضحك ضحكة صغيرة.
— بيت إيه يا ياسين؟ كله تمام.
بس هو ما بصّش لها.
كان بصله على الطاولة… كأنه بيعد حاجات مش مرئية.
وفي اللحظة دي… موبايله رن.
ردّ بصوت مختصر.
ثواني… وسكت.
وبعدين قال: — ابعتلي التسجيل ده تاني.
نادين اتجمدت نص خطوة.
أنا من فوق السلم… ماكنتش شايفة، بس كنت حاسة إن في حاجة بتتكسر في الهوا.
بعد ما قفل المكالمة، قام وقف.
وهو ماشي في الممر، عينه وقعت عليا للحظة.
نظرة قصيرة.
بس تقيلة.
كأنها بتقول: أنا شفت كل حاجة.
في نص النهار، نادين بدأت تتصرف بغرابة.
عصبية من غير سبب.
تزعق على الخدم على أي حاجة تافهة.
تكسر طبق في المطبخ وتقول إنه “حادث”.
بس الحاجة الوحيدة اللي ما قدرتش تخبيها… كانت الخوف.
خوف بيطلع في نظرة عينها كل ما تسمع صوت باب بيتفتح.
أنا كنت واقفة في المطبخ مع صوفيا، بساعدها تعمل رسمة.
فجأة قالتلي وهي مستخبية نص ابتسامة: — بابا مش بيزعق النهارده.
سكت شوية.
— ده معناه إيه؟
ماعرفتش أرد.
بس جوايا كنت حاسة إن في حاجة جاية.
حاجة كبيرة.
في الليل…
ياسين طلب إن كل اللي في البيت يجتمعوا في الصالون.
حتى الخدم.
حتى نادين.
أول مرة حاجة زي كده تحصل.
دخلنا كلنا.
الجو كان تقيل.
الستائر مقفولة.
والإضاءة ضعيفة.
ياسين كان واقف عند المدفأة.
مش قاعد.
واقف.
وده في حد ذاته كان كفاية يخلي أي حد ما يتكلمش.
بص حواليه وقال بهدوء: — في حاجات في البيت ده… مش واضحة.
نادين ابتسمت بسرعة: — إنت تقصد إيه؟
بس هو ما ردش عليها.
بدل كده، شغل شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالون.
وفي ثانية…
الكل شاف.