الأم المثالية

هرب ليلة ولادة اطفاله الخمسه ليعود بعد 30 عاما فقيرا ومريضا ليجدهم رجالا ناجحين في المجتمع

سنة 1995…

 

في بيت خشب صغير على أطراف قرية فقيرة، كان صوت خمس أطفال بيعيطوا مالي المكان كله.

 

خمس أطفال اتولدوا في نفس اللحظة… وكأن الدنيا من أول يوم بتقول إن حياتهم مش هتكون سهلة.

 

أمينة كانت نايمة على سرير قديم، جسمها هزيل، ووشها شاحب من التعب والجوع.

 

لسه والدة خمس توائم.

 

خمسة.

 

خمس أجسام صغيرة ملفوفين في بطاطين قديمة، متحطين جنب بعض على مرتبة صغيرة على الأرض.

 

ريحة الفقر والتعب كانت مالية البيت.

 

لكن بدل ما يفرح… حسن كان في قمة غضبه.

 

“خمسة يا أمينة؟! خمسة؟!”

صرخ حسن وهو بيلم هدومه بسرعة ويحشرها في شنطة قديمة.

“إحنا أصلًا بالعافية بنلاقي ناكل! ودلوقتي عايزاني أربي خمسة كمان؟! إحنا هنموت من الجوع!”

 

أمينة حضنت طفلين بصعوبة، والتلاتة التانيين بيعيطوا جنبها.

 

“يا حسن… بالله عليك ما تسبناش.”

قالتها وهي بتبكي.

“ساعدني… نحارب الدنيا سوا… وربنا كبير.”

 

“لا!”

زعق حسن وهو زقها بعصبية.

“أنا مش عايز العيشة دي! عايز أبقى بني آدم! العيال دي عبء… دي لعنة في حياتي!”

 

بعدها قرب من السرير، ورفع المخدة، وطلع الفلوس القليلة اللي كانت أمينة مخبياها بالعافية.

 

فلوس اللبن.

 

“حسن! دي فلوس العيال!”

صرخت أمينة بانهيار.

 

لكن حسن بص لها ببرود وقال:

 

“اعتبريهم تمن الهم اللي شوفته معاكي.”

 

وبدون حتى ما يبص وراه…

 

ساب البيت.

 

ركب أتوبيس رايح القاهرة… ومن يومها ما رجعش.

 

ولا حتى سأل عليهم.

 

 

—

 

النهوض وحدها

 

حياة أمينة بعد الليلة دي بقت جحيم.

 

عشان تقدر تربي أولادها الخمسة: محمد، ومحمود، ومصطفى، وعبدالله، وكريم…

 

كانت تشتغل طول اليوم من غير راحة.

 

الصبح تغسل هدوم الناس.

 

العصر تبيع في السوق.

 

وبالليل تنظف وتغسل الصحون في مطعم صغير.

 

الناس ما رحموهاش.

 

الجيران كانوا يسخروا منها كل ما يشوفوها ماشية مع أطفالها.

 

“بصوا… أمينة والفرقة بتاعتها جايين!”

 

“أكيد جوزها هرب… ده عدد يخض!”

 

لكن أمينة عمرها ما ردت على حد.

 

ولا مرة اشتكت.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *