الأم المثالية

 

كل ليلة، لما الأطفال يناموا جنب بعض في الأوضة الضيقة، كانت تضمهم ليها وتقول:

 

“ما تكرهوش أبوكم…

لكن أوعدوني بحاجة…

في يوم من الأيام، هتثبتوا للدنيا كلها إنكم مش عبء… وإنكم نعمة من ربنا.”

 

الأطفال الخمسة كبروا وهم شايفين تعب أمهم بعينيهم.

 

كبروا محترمين، متفوقين، وعندهم إيمان كبير بربنا.

 

وكان حلمهم الوحيد إنهم يغيّروا حياة أمهم.

 

حتى في الأيام اللي ماكنش فيها أكل غير عيش ورز بملح… كانوا بيذاكروا ويحلموا بمستقبل أحسن.

 

 

—

 

عودة الأناني – سنة 2025

 

بعد تلاتين سنة…

 

حسن بقى راجل عجوز عنده ستين سنة.

 

الحلم اللي ساب عيلته عشانه فشل تمامًا.

 

دخل في السكة الغلط، وضيع عمره وفلوسه، وبقى مريض وعايش لوحده.

 

حتى الست اللي عاش معاها بعد ما هرب سابته لما خلصت مصلحتها منه.

 

وكان بيعاني من فشل كلوي، ومحتاج عملية غالية جدًا.

 

وفي يوم…

 

كان قاعد في قهوة شعبية، ماسك جريدة قديمة بإيد مرتعشة.

 

وفجأة… اتجمد مكانه.

 

شاف عنوان كبير في الصفحة الأولى:

 

“تكريم أم العام: أمينة عبدالسلام في احتفال ضخم بأحد أكبر فنادق القاهرة.”

 

عيونه وسعت بصدمة.

 

“أمينة؟!”

 

الصورة كانت لست أنيقة، قوية، وواثقة من نفسها… مختلفة تمامًا عن الست المكسورة اللي سابها زمان.

 

ابتسم حسن لنفسه وقال:

 

“كده بقيت غني…

أنا أبوهم… ومن حقي يوقفوا جنبي. أكيد هيساعدوني.”

 

لبس أحسن هدوم عنده، رغم إنها كانت قديمة ومهترية…

 

وراح على الفندق الكبير.

 

 

—

 

الاحتفال الكبير

 

أول ما وصل الفندق، وقف الأمن قدامه.

 

“الدعوة يا فندم؟”

 

“معنديش دعوة! أنا جوز أمينة عبدالسلام!”

صرخ حسن بغضب.

“دخلوني!”

 

بسبب صوته العالي، خرجت ست كبيرة أنيقة، لابسة مجوهرات وواقفة بكل هيبة.

 

كانت أمينة.

 

“حسن؟”

قالتها بدهشة.

 

أول ما شافها، جري عليها ووقع على ركبته.

 

“سامحيني يا أمينة! كنت غلطان! رجعتلك… خلينا نرجع عيلة تاني… أنا تعبان ومريض… ومحتاج مساعدتك.”

 

الناس في القاعة بدأوا يتهامسوا.

 

إذن هذا هو الرجل الذي هرب وترك زوجته وأطفاله.

 

أمينة بصتله بهدوء.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *