الأم المثالية

لا كان في قلبها كره… ولا حب.

 

“تلاتين سنة يا حسن.”

قالتها بصوت ثابت.

“ولا رسالة… ولا سؤال…

ودلوقتي بس افتكرتنا لما احتجت فلوس؟”

 

“أنا لسه أبوهم!”

قال حسن بسرعة.

“فين ولادي؟ عايز أشوفهم! أكيد هيفهموا!”

 

وفجأة…

 

الأنوار انطفت.

 

وسلط ضوء قوي على المسرح.

 

أمينة بصتله وقالت:

 

“عايز تشوف ولادك؟

هما هناك.”

 

 

—

 

الخمسة الذين سماهم “لعنة”

 

واحد وراء التاني…

 

طلع خمسة رجال ناجحين وأنيقين على المسرح.

 

محمد

 

كان لابس روب القضاء.

 

“أنا المستشار محمد عبدالسلام.

أصغر قاضٍ في محكمة الاستئناف.”

 

محمود

 

كان لابس زي شرطة مليان نياشين.

 

“أنا اللواء محمود عبدالسلام.

مدير أمن القاهرة.”

 

مصطفى

 

كان لابس بدلة فخمة.

 

“أنا المهندس مصطفى عبدالسلام،

رئيس شركة عبدالسلام للمقاولات… الشركة اللي بنت الفندق ده.”

 

عبدالله

 

كان لابس جلابية أزهرية.

 

“أنا الشيخ عبدالله عبدالسلام.

بساعد الأيتام ودور الرعاية.”

 

كريم

 

كان لابس بالطو دكتور أبيض.

 

“أنا الدكتور كريم عبدالسلام…

واحد من أشهر أطباء الشرق الأوسط.”

 

حسن اتجمد مكانه.

 

الأطفال اللي سماهم زمان “عبء” و”لعنة”… بقوا رجالًا عظماء.

 

طلع على المسرح وهو بيرتعش.

 

“يا… يا ولادي… أنا أبوكم…”

 

اقترب الدكتور كريم منه، وأخذ الملف الطبي من إيده.

 

“يا أبي…”

قال كريم بهدوء.

“أنا شوفت اسمك ضمن المرضى المحتاجين لزرع كُلى في المستشفى بتاعي.”

 

فرح حسن بسرعة.

 

“أيوه يا ابني! إنت الدكتور! أنقذني! أرجوك… أنا أبوك!”

 

ابتسم كريم ابتسامة حزينة.

 

“فاكر سنة 1995؟

لما أمي ترجتك تسيب فلوس اللبن لينا… لكنك سرقتها وهربت.”

 

سكت لحظة، ثم أكمل:

 

“بسبب كده… أنا مرضت وأنا رضيع، وكنت هموت من الجفاف.

وأمي باعت دمها عشان تنقذني.”

 

اقترب الإخوة الأربعة.

 

المستشار محمد

 

“بحسب القانون… التخلي عن الأسرة جريمة.

لكننا مش هنحاسبك… لأن الحياة عاقبتك كفاية.”

 

المهندس مصطفى

 

“إنت طالب فلوس؟

أقدر أديك ملايين…

لكن فلوسي للناس اللي آمنت بيا وأنا ماكنتش أملك حاجة.”

 

الشيخ عبدالله

 

“أنا مسامحك يا أبي… وهفضل أدعيلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *