ماما انا شفت عمو وخالو بيعملو حاجه وحشة
## 🛑 “ماما.. أنا شفت عمو “كريم” وخالو “أحمد” بيعملوا حاجة وحشة أوي!” (القصة كاملة)
كانت بنتي “سجى” عندها 5 سنين بس، وقعدت 8 شهور كاملة أعلمها تناديه باسمه: **”كريم”**.
مش “بابا”، ولا “دادي”.. كريم بس.
أبوها الحقيقي مات وهي عندها سنتين، ورفضت تماماً أضحك على نفسي أو عليها وأقنعها إن فستان أبيض ليلة الفرح ممكن ببساطة يخلّي راجل غريب ياخد مكان أبوها. الأسامي ليها قيمة، وكان لازم تفهم ده كويس.
لكن يوم فرحي، والـ 200 مدعو بيتفرجوا عليا وأنا مبتسمة ومطمنة جنب الراجل اللي كنت فاكرة إنه جه ينقذنا إحنا الاتنين.. حسيت بإيد سجى الصغيرة بتشد بقوة في دانتيل فستاني عند وسطي.
**”ماما..”**
وطيت ليها براحة وأنا خايفة على الطرحة تتبهدل. طوق الورد اللي على راسها كان مايل، وفردة من جزمتها البيضا الصغيرة ضايعة خالص. ملامحها كانت جادة وخايفة بطريقة متشوفهاش غير في الأطفال.. كأن الدنيا رمت فوق كتافها فجأة سر أتقل بكتير من سنها.
سألتها بحنان: **”في إيه يا قلب ماما؟”**
مردتش عليا علطول. بّصت الأول بطرف عينها لآخر القاعة..
هناك، كان كريم واقف جنب تورتة الفرح، بيضحك ويهزر مع أخويا “أحمد”، والاتنين ماسكين كاسات العصير وكأنهم ورثوا المكان والناس اللي فيه. المزيكا كانت عالية، وصوت الضحك مالي القاعة، وواحد من المعازيم رفع كاسه بيحيّي كريم، فرد عليه بالابتسامة إياها.. الابتسامة “الناعمة” اللي بيلبسها دايما عشان يقنع الناس إنه أجدع وأطيب راجل في الدنيا.
إيد سجى اتشدت على فستاني أكتر، وقالت بصوت واطي ومخضوض كاد يختفي وسط صوت فرقة الأغاني:
**”أنا شفت عمو كريم وخالو أحمد بيعملوا حاجة وحشة أوي..”**
حسيت بابتسامتي اتمسحت من على وشي، وكأن في حاجة اتكسرت جوايا.
**”قصك إيه يا سجى؟ شفتي إيه؟”**
هزت راسها ودفنت وشها الصغير في منفوش فستاني: **”هما حلفوني مأقولش لحد..”** وسكتت ثانية وقالت بصوت أضعف: **”بس أنتِ دايماً بتقوليلي لازم تحكيلي على كل حاجة”.**
قلت لها وأنا بنهج ونفسي مكتوم: **” صح يا حبيبتي.. احكيلي”.**
وحكتلي..
### 🔍 الباب الموارب.. والسر الصادم!
الناس بتسألني دلوقتي: هي قالتلك إيه بالظبط؟ صاحباتي، دكتورتي النفسية، وحتى أمي اللي قعدت تعيط في مطبخي يومين ورا بعض. أنا مش قادرة أنطق باللي قالته بالحرف، بس هقولكم “شكل” الحكاية.
قبل ما البوفيه يفتح بشوية، سجى هربت من ورا “منة” صاحبتي اللي كانت مسؤولة تخلي بالها منها، بس انشغلت في الكلام مع المعازيم. سجى صغيرة وحركتها سريعة، ومبتتشافش وسط زحمة الكبار. كانت بتدور على الحمام، ودخلت في ممر العمال الجانبي للقاعة.
الممر ده كان آخره أوضة ضيقة وصغيرة.. “أوضة الكراكيب والهدوم” اللي بيسيبوا فيها الشنط والجاكيتات.
الباب بتاعها كان موارب يدوبك 10 سم بس.
بنتي كان عندها 5 سنين، مكنتش تملك الكلمات ولا الوعي اللي يخليها تشرح بدقة “القذارة” اللي شافتها ورا الباب ده، والحمد لله إنها معرفتش تشرح، لأن قلة حيلتها في التعبير كانت الرحمة الوحيدة ليا في الليلة دي. لكنها فهمت بغريزتها إن اللي بيحصل ده “غلط ومقرف وهدم بيوت”. فهمت ده برعبها، برعشة جسمها، وبالطريقة اللي كلبشت بيها في فستاني.
بنتي فضلت شايلة السر المرعب ده لواحدها 40 دقيقة كاملة!
أربعين دقيقة كاملة وكريم واقف يضحك ويحط إيده في إيد أخويا أحمد وسط المعازيم.. لكم أن تتخيلوا طفلة بريئة استحملت إيه في الـ 40 دقيقة دول!
### 🔥 زلزال في الميكروفون أمام الـ 200 ضيف!
لمدة تلات ثواني كاملة بعد ما سجى خلصت كلامها، مكنتش سامعة أي حاجة في القاعة غير صوت “فلاش وكليكات” كاميرا المصور ورايا.. صوت ميكانيكي بارد ومنتظم.
بعدين رفعت راسي.
لقيت أخويا أحمد عينه عليا وبيراقبنا من بعيد. أول ما عيني جت في عينه عرفت النظرة دي فوراً.. نظرة حافظاها وعارفاها طول عمري. مكنش فيها أي إحساس بالذنب، كانت النظرة التحذيرية اللي بيبصها لي دايماً لما يكون عايزني “أتكمم وأسكت”.. تحذير متغطي بخوف مزيف عليا.
شفت أحمد بيمد إيده يلمس كتف كريم عشان ينبهه.
كريم التفت ناحيتنا.
ولما شافني قاعدة بركبي على الأرض جنب بنتي وفستاني متبهدل، رسم على وشه بسرعة الابتسامة الحنينة، الصبورة إياها.. نفس الابتسامة اللي أقنعني بيها كذا مرة قبل كده إني ست “موسوسة وبتخيل حاجات”، وإني دايماً بظلمه هو وأخويا وأفهمهم غلط.
وقفت براحة.. نفضت فستاني بإيديا بهدوء غريب ومخيف.
ومشيت بخطوات ثابتة وراسي مرفوعة ناحية المسرح (الستيدج)، وأخدت الميكروفون من إيد المغني.
بصيت لـ “جوزي” (اللي مكملتش معاه 4 ساعات)، وقدام كل قرايبنا وأصحابنا اللي عزمناهم عشان يشهدوا على بداية حياتنا..
القاعة كلها سكتت وصوت المزيكا وقف. كل الناس افتكرت إني طالعة أقول كلمة حب أو أهدي لـ “عريسي” أغنية.
لكني وجهت ليهم هما الاثنين **جملة واحدة بس**، وبصوت حاد وقوي من غير ما يترعش:
> **”أنا بطلب من كل راجل وكل ست قاعدين هنا.. يسألوا كريم (عريسي) وأخويا أحمد.. كانوا بيعملوا إيه مع بعض في أوضة الهدوم الجانبية وقت بوفيه الاستقبال؟!”**
>
### 💥 الانهيار الكامل
ده كل اللي قلته. مكنتش خطبة طويلة، دي كانت رصاصة في قلب القاعة.
سبت الميكروفون في إيد المغني اللي كان واقف بؤه مفتوح من الصدمة، ونزلت.
القاعة عاشت في صمت قاتل لثانيتين.. الصمت اللي تسمع فيه نفس الـ 200 بني آدم وهما بيكتموا أنفاسهم مرة واحدة، وعقولهم بتترجم الكلمات وبتربط الخيوط ببعضها وتستوعب الكارثة.
وفجأة.. كاس العصير اتزحلق من إيد أخويا أحمد واتشظى ميت حتة على الأرض الرخام!
كريم حاول يتكلم، نطق اسمي، وحاول يرسم ابتسامته اللطيفة تاني، بس خلاص الوش الخشب وقع.. الابتسامة مكنتش راكبة على وشه، زي مفتاح مصدي بتحاول تفتح بيه قفل غلط. بص لأخويا أحمد، بس أحمد كان وشه أصفر زي الليمونة، مش قادر ينطق ولا ينقذ نفسه.
خالتي بدأت تصوت وتعيط قبل ما تفهم باقي التفاصيل، وأمي قامت من مكانها مذهولة ومش قادرة تقف على رجليها.
أما أنا، مبصيتش ورايا. رجعت لسجى، جبت جزمتها الضايعة من تحت التربيزة، ولبستهالها بهدوء وهي واقفة مستسلمة وبتبصلي بعيونها الواسعة.
هزيت راسي ليها مرة واحدة.. عشان تطمن وتتأكد: *”أنتِ عملتي الصح يا قلب ماما.. أنتِ حكتيلي على كل حاجة، وده دايماً كفاية عشان ننهي أي حاجة غلط”*.
### 💔 ما بعد العاصفة
الفرح اتقلب مأتم، لغينا كل حاجة ولمينا الهدوم. أمي أخدت سجى معاها البيت، وأنا رحت قعدت في أوضة الفندق لوحدي، بفستان الفرح.. فضلت قاعدة على طرف السرير باصة للسقف والمروحة بتدور ليلتين كاملتين. سمحت لنفسي أنهار تماماً لأول مرة من يوم ما أبو سجى مات.
الطلاق كان مقرف وبشع، خصوصاً لما يكون الراجل “اتفضح قدام العائلتين” وبيحاول يخترع أي قصة تلم كرامته أو تطلّعني أنا اللي مريضة. أما أخويا أحمد، فاختفى تماماً لمدة 3 شهور، وبعدها بعتلي رسالة طويلة.. قريتها مرة واحدة ورميتها في الزبالة. متكلمتش معاه من يومها ولن أكلمه.
ده الجزء الأتقل على قلبي.. كريم عرفته 14 شهر بس، لكن أحمد؟ ده أخويا وسندي في الدنيا! ده اللي شالني وأنا بتتولد، وهو اللي علمني سياقة العجل، وهو اللي قعد يعيط معايا على التليفون بالساعات ليلة ما جوزي الأولاني مات.. إزاي اللي شالني في حزني، يطعنني الطعنة دي في شرفي ويوم فرحي؟ الدكتورة بتقولي مش لازم عقلك يستوعب أو يصالح الفكرة دي عشان تعيشي، وأنا بحاول أصدقها. خاص لصفحة روايات وردة
النهارده سجى عندها 7 سنين. مابتجيبش سيرة كريم خالص. سألتني مرة واحدة بس بعد الحادثة بشهور: “هو إحنا هنشوف عمو كريم تاني يا ماما؟”، قلتلها: “لا يا حبيبتي، غالباً لا”، قالتلي “ماشي” ورجعت تكمل تلوين.
طوق الورد الأبيض بتاع الفرح لسه في علبة في دولابي، دبل واصّفر.. بس مش قادرة أرميه. كان مايل طول اليوم المشؤوم ده، لأن بنتي الصغيره كانت مشغولة بتنقذ شرفنا وتشيل في إيديها الصغيرة حمل أكبر بكتير من مجرد طوق ورد.
روايات وردة
تمت