يومين جواز – محمد نور

 

«إنتِ مالكيش أي حاجة تعتذري عنها.»

 

ملامح فاطمة اتغيرت وبقت قاسية.

 

فنزلت بهدوء.

 

رفعت المريلة.

 

طويتها بعناية.

 

وحطيتها فوق رخامة المطبخ.

 

وقلت:

 

«أنا ههتم بشغل البيت.»

 

ابتسمت فاطمة من جديد.

 

«كنت عارفة إنك هتفهمي في الآخر.»

 

آه، أنا فهمت كويس جدًا.

 

واللي محدش فيهم كان يعرفه، إني قبل ما أتجوز أحمد، كنت قضيت 8 سنين بشتغل كمحاسبة جنائية، ومتخصصة في صناديق العائلات، والاحتيال المالي، والأصول المخفية، والتلاعب داخل الشركات.

 

وقبل جوازنا بـ3 أسابيع، المحامي بتاعي اكتشف حاجة مهمة وهو بيراجع عقد ما قبل الجواز اللي عيلة أحمد أصرت إني أمضيه.

 

الفيلا اللي فاطمة كانت بتتعامل معاها كأنها مملكتها الخاصة، ما كانتش ملكها أصلًا.

 

ولا كمان كذا شركة كانت بتمول أسلوب حياتها الفخم.

 

كل الممتلكات دي كانت تحت سيطرة صندوق ائتماني تابع لعيلة الشامي.

 

وبعد وفاة جد أحمد بستة شهور، بقى أحمد واحد من أحدث المستفيدين اللي عندهم سلطة في الصندوق.

 

لكن أحمد كان بيعمل حاجة أخطر.

 

كان مستخبي ورا ضهر الكل، وبيستخدم أصول الصندوق كضمان لقروض وديون شخصية عليه، من غير ما يعلن المعاملات دي بشكل صحيح للمسؤولين عن الصندوق.

 

شكوى رسمية واحدة كانت كفيلة بفتح تحقيق وتجميد صلاحياته في الصندوق.

 

بصيت لفاطمة.

 

«ما تقلقيش. أنا ههتم بالبيت.»

 

ما كانش عندها أي فكرة عن المعنى الحقيقي لكلامي.

 

خلال الـ12 يوم اللي بعد كده، فاطمة بقت شبه مستحيل احتمالها.

 

كانت ترن جرس فضي صغير كل ما تحب قهوة.

 

وتتعمد توقع المناديل جنب كرسيي.

 

وتعزم أصحابها وتعرفني بيهم بابتسامة:

 

«دي مرات أحمد. ست بيت ممتازة.»

 

أحمد كان شايف كل حاجة.

 

ساعات كان بيبان عليه الإحراج.

 

لكنه عمره ما وقفها.

 

في صباح من الصباحات، فاطمة قلبت سلة غسيل على أرض المطبخ.

 

«إنتِ نسيتي هدوم أحمد الرياضية.»

 

«كنت بشتغل.»

 

ضحكت.

 

«بتشتغلي؟ على اللابتوب يعني؟»

 

«أيوه.»

 

لفت فاطمة ناحية أحمد.

 

«مراتك لسه فاكرة إن عندها شغلانة أو حاجة.»

 

أحمد ما رفعش عينه من الموبايل وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *