عيد ميلاد – محمد نور

الساعة كانت اتنين وسبع دقايق بعد نص الليل، لما جوزي “طارق” بعتلي رسالة بيطلب فيها إنها متضرش حفلة عيد ميلاد ابننا اللي عنده سبع سنين، عشان عيلته الغنية مكسوفين مني! طارق كتبلي: «هيكون في ناس مهمة.. وأمي شايفة إن طريقة لبسك وطريقتك في الكلام هتحرجنا قدامهم». بصلت للرسالة وأنا واقفة في بيتنا الفاخر في القاهرة اللي قيمته ملايين — البيت اللي أنا أنقذته في السر من الضياع والإفلاس — ورضيت عليه بهدوء: «تمام، فهمت».

اللي طارق مفهموش، إنني قضيت اتناشر سنة سايبة عيلته يفهموا سكوتي على إنه ضعف.

كانوا على طول بيتريقوا على هدومي البسيطة، وعلى عربيتي القديمة، وعلى شغلي الحكومي “الغامض”. حتى أمه “نورة”، سألتني في مرة باستهزاء لو كنت بشتري فستان العيد من الجمعية الاستهلاكية! وأبوه كان بيعرفني للناس ويقول: «دي مجرد موظفة بتخلّص أوراق في مصلحة حكومية».

عمرى ما حاولت أصلح لهم الفكرة دي.

الحقيقة إنني دخلت السلك العسكري والأمني وأنا عندي تمانية عشر سنة، وتدرجت في الرتب لحد ما بقيت ظابطة برتبة كبيرة. قادت مهام حساسة، وحضرت اجتماعات سرية جداً، واشتغلت في أماكن طارق وعيلته ميحلموش حلم إنهم يأخدوا تصريح يمروا من جنبها.

بس في الليلة دي، الإهانة مكنتش تخصني لوحدي.

فوق في الدور الثاني، كان ابني “عمر” نايم جنب زينة عيد الميلاد اللي قعدت تلات أسابيع أجهز فيها. كان واخد مني وعد مصدق إنني هكون موجودة.

«في الصف الأول يا بابا؟»

فرديت عليه وقتها: «في الصف الأول يا حبيب قلب ماما».

بعدها وصلتني رسالة تانية من أمه “نورة”: «شكراً إنك عاقلة.. عمر هيكون مشغول مع أصحابه ومش هيلاحظ غيابك».

الرسالة دي كسرت آخر حاجة جوايا.

دخلت مكتبي، وفتحت الخزنة الإلكترونية اللي طارق عمره ما فكر يسأل عنها، وطلعت مجموعتين من الورق. الأولى فيها بطاقتي العسكرية، وأوامر التكليف، وصورتي الرسمية بالبدلة العسكرية الكاملة.

أما المجموعة التانية، فكانت فيها صك الملكية، وسجلات التمويل، والورق اللي بيثبت إن الشركة القابضة اللي بتملك القصر ده بتاعي أنا لوحدي.

من خمس سنين، شركة طارق العقارية كانت هتفلس وتضيع، وأبوه رفض ينقذه.. بس أنا أنقذته.

الساعة 3:41 الفجر، كلمت المحامي بتاعي “عبد الرحمن”.

«عايزاك تراجع كل ورقة تخص البيت ده».

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *