عيد ميلاد – محمد نور
سكت لحظة وسألني: «خير يا فندم؟ في حاجة حصلت؟»
«جوزي بيقولي دلوقتي إنني مش مرحب بيا في عيد ميلاد ابني.. في البيت اللي أنا دفعت تمنه من جيبي».
مع طلوع الصباح، عبد الرحمن أكدلي اللي كنت عارفاه: قانوناً، البيت كله ملكي وتحت سيطرتي.
الساعة 4:12 الصبح، أخدت قرار تاني.
إجازتي العسكرية كانت خلصت عند منتصف الليل، وكان المفروض سيارة رسمية تجيلي عشان أطلع على اجتماع قيادي مهم. في العادة، كنت بطلب منهم يقابلوني في مكان بعيد عن البيت عشان عيلة طارق ميبدأوش يسألوا أسئلتهم البايخة، بس المرة دي، بعتلهم عنوان القصر بالظبط.
الساعة تسعة الصبح، بدأت العربيات الفارهة تملى الشارع بتاعنا. رجال أعمال، ونفوذ، وشخصيات كبيرة — هم دول “الناس المهمة” اللي طارق كان خايف أحرجهم.
أنا فضلت فوق.
الساعة 9:16، طارق بعتلي: «شكراً إنك تفهمتي.. ياريت تفضلي في جناحك لحد ما الضيوف يمشوا».
بصلت لبدلتي العسكرية التعليقة جنب المراية.. ورحت لبستها.
تحت، بدأوا يغنوا “سنة حلوة يا جميل” من غيري.
سمعت عمر ابني بيقطع غناهم: «هي فين ماما؟»
نورة ردت عليه: «ماما عندها شغل مهم يا حبيبي».
عمر قال بصرامة: «لا.. هي وعدتني!»
بدأت أنزل السلم.
في اللحظة دي جرس الباب رن.
من خلال الشبابيك الإزاز الضخمة، وقفت كذا عربية حكومية سودة فخمة قدام القصر، ونزل منها رجال بزي رسمي.
وصلت لآخر السلم.
نورة رفعت رأسها الأول.. الست دي اللي بقالها 12 سنة متسيبش فرصة إلا وتقلل مني ومن لبسي، المرة دي مكنتش عارفة تنطق كلمة واحدة!
طارق اتلفت، والكاس جمد في إيده: «أمل؟»
نزلت آخر درجات السلم بالراحة وبكل ثبات.
عينيه كانت رايحة جاية بذهول بين النياشين والأوسمة اللي على صدري والرتبة اللي على كتفي.
«هي.. هي إيه الرتبة دي؟»
قبل ما أرد عليه، واحد من الضيوف الكبار في الصالة همس بصدمة: «يا نهار أبيض!»
دخل ظابط برتبة رسمية من الباب المفتوح، وأول ما شافني، وقف انتباه وأدالي التحية العسكرية بكل احترام: «سعادة اللواء!»
الصالة كلها بقت في حالة سکوت تام.
وفي الوقت اللي وجه طارق فيه أصفر واتخطف لونه، وقفت عربية تانية في الجنينة.
نزل المحامي عبد الرحمن وهو شايل الملف الأزرق اللي فيه أوراق ملكية البيت.
طارق عرف الملف على طول، وهمس برعب: «أمل.. أنتِ بتعملي إيه؟»