عيد ميلاد – محمد نور
بص لبدلتي العسكرية، ولمس وسام من الأوسمة بحذر: «هو أنتِ رايحة الشغل؟»
«آه يا حبيبي».
وشه وقع من الزعل: «بس أنتِ وعدتيني!»
«عارفة».
ورايا، الصالة كلها كانت ساكتة تماماً. مديت إيدي في جيب السويتر: «ووعدتك كمان إنني هكون في الصف الأول».
عمر بصلي: «يعني إيه؟»
«يعني قبل ما أمشي، أنا وأنت هنكمل عيد ميلادك زي ما خططنا بالظبط».
برمش بعينيه: «بجد يا ماما؟»
«بجد يا قلب ماما».
راح حاطط إيديه الاتنين حوالين رقبتي وحضنّي. وفي اللحظة دي بالذات، طارق فهم حاجة أمه عمرها ما فهمتها: الموضوع مكنش إنني أحرجهم أو أكسرهم، الموضوع كان إنني رفضت أسيب قلة قيمتهم ليا تتحكم فيا تاني.
قمت ووقفت وبصيت للعقيد فاروق: «عشر دقايق».
رد من غير تردد: «تمام يا فندم». احترام كامل.
وبعدين التفت للضيوف: «اتفضلوا.. كملوا الحفلة عادي».
محدش اتتحرك. عمر بص حواليه بقلة صبر وقال: «بابا، ولّع الشمع تاني يلا!»
سخرية الموقف كانت هتخليني أضحك. طارق كان واقف متجمد جنب العصير.
عمر كشر: «يا بابا!»
طارق فاق فجأة: «حاضر.. حاضر يا حبيبي». ومسك الولاعة وإيده كانت بترتعش.
غنينا تاني.. والمرة دي، كنت واقفة جنب ابني. في الصف الأول.. زي ما وعدته بالظبط. عمر طفى الشمع كله وكانوا تمان شمعات عشان نورة اشترت شمعة زيادة وقالت “عشان البركة”.
الكل صقف، وقطعت أول حتة تورتة وعمر أداهالي. نورة كان شكلها هيجيلها نقطة وتتخنق!
ولمدة 15 دقيقة كاملة، طنشتهم كلهم.. قعدت أتفرج على ابني وهو بيفتح التلسكوب الصغير اللي اشتريتهوله، وساعدته يفك الشريط من الطيارة اللعبة، وضحكت لما حتة كريمة جت على كم بدلتِي.
وعلى الساعة 9:39 بالظبط، العقيد فاروق قرب خطوة: «يا فندم.. الوقت».
ابتسامة عمر اختفت، فقعدت جنبه تاني: «لازم أروح الشغل دلوقتي».
«لهد إيه؟»
«النهاردة بس».
«وهترجعي؟»
السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة قالها طارق.. عشان الأطفال بيسمعوا ويفهموا أكتر ما الكبار بيفكروا. بصيت لطارق، ملقاش عين يبصلي بيها.
قلت لعمر: «آه يا حبيبي.. راجعة». وقبلت أورته: «كل سنة وأنت طيب».
حضنّي جامد: «بحبك يا ماما».
«وأنا بحبك أكتر يا قلب ماما».
لما قمت، كان المحامي عبد الرحمن لسه ماسك الملف الأزرق. بصيتله: «تعال معايا».
طارق قرب خطوة: «استني يا أمل.. استني بس!»