عيد ميلاد – محمد نور

«أنا كنت بهتم بيك أنت بس».

دموعه نزلت: «عارف.. وبدلاً من إنني أحمي ده، بدأت أدفعك تتنازلي وتصغري عشان تناسبي عالمهم».

«بالظبط».

وبعدين سألته السؤال اللي تجنبته لسنين: «كنت عارف إن أمك بتهينني في غيابي؟»

وشه جاوب قبل بقه: «آه.. كانت بتقول عليكِ قروية ومبتفهميش في الإتيكيت، وكانت بتقول كدا قدام الناس أحياناً».

«وأنت؟»

«كنت بقولها بس بيني وبينها في السر».

مرة تانية: إهانة علنية، ودفاع في السر ملوش أي قيمة!

قمت وقفت، فطارق قام معايا: «أمل أرجوكِ!»

«أنا محتاجة فترة مراجعة ومساحة».

«أنت هتقعد في أوضة الضيوف، وأمك مش هتدخل البيت ده تاني إلا بموافقتي، وعمر مش هيستخدم كحجة لإبعادي تاني».

«موافق على كل حاجة».

«ونروح لدكتور علاقات زوجية».

«آه طبعاً».

وبعدين بص لبدلتِي العسكرية المعلقة: «ممكن أسألك سؤال؟»

«آه».

«هي رتبتك إيه بالظبط؟»

حدقت فيه، وبعدين انفجرت في الضحك! ضحك هو كمان.. الموقف كان مضحك وسريالي بعد كل السنين دي، جوزي بيسألني أخيراً عن رتبتي!

قلتله، ففتح بقه بصدمة: «سيادة اللواء أمل؟ بجد؟»

«آه والله».

استند لورا: «يا نهار أبيض.. ده أمي مش هتفوق من الصدمة دي العمر كله».

«دي مش مشكلتي.. دي مشكلتك أنت ولأول مرة».

في الصباح الثاني، أبوه (عبد العزيز) جه البيت.. راجل كبير بشعر أبيض وبدلة شيك، واعتذرلي صراحة. اعترافه إنه كان عارف بإدارتي للشركة وتغطيتي لديون ابنه، وأن غروره منعه يعترف بكفاءتي، كان خطوة كبيرة. عرض ينقل أسهمه لعمر، بس أنا رفضت ومؤكدة إن عمر محتاج يشوف كبار بياخدوا بالهم من تصرفاتهم مش فلوس زيادات.

مرت الأيام، والتغير كان كامل:

* طارق عمل بلوك لأمه، وبعتلها رسالة حاسمة: «أمل مراتي، ومش هتتكلمي معانا غير لما تعتذري وتعرفي حدودك».

* بدأنا جلسات العلاج الزوجي.. كانت صعبة، بس حطت النقط على الحروف.

* بعد ست شهور، نورة طلبت تقابلني لوحدنا في مكان عام.. كانت شكلها أصغر وأقل ثقة. اعتذرتلي وقالت: «أنا كنت بغير منك.. مش من رتبتك ولا فلوسك، بس من حريتك وإنك مكنتيش محتاجة إعجاب من حد، وأنا قضيت عمري بجري ورا إعجاب الناس».

تقبلت اعتذارها، وأوضحتلها إن أي علاقة جاية هتكون بحدود واحترام.

وبعد سنة كاملة، احتفلنا بعيد ميلاد عمر الثامن في نفس البيت.

حضر أصحابه، والعقيد فاروق جابله طيارة لعبة، وأبو طارق، ونورة جِت بملابس بسيطة خالص!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *