عيد ميلاد – محمد نور

نورة بصت للضيوف، وكان معظمهم بيبصوا الناحية التانية.. الإحراج والخزي، أكبر كوابيسها، وها هي بتغرق فيه. بس أنا ممستمتعتش بالمشهد ده، وده فاجأني.. يمكن عشان قضيت سنين بتخيل اللحظة دي، وفكرت إن الانتصار هيكون دافئ، بس كان فارغ، عشان مفيش حاجة هترجعلي 12 سنة راحت.

العقيد فاروق بص في ساعته، فهزيت رأسي.. جه الوقت.

خرجت للشارع. الصباح كان حلو والعربيات الحكومية المظللة واقفة. الجيران كانوا طالعين يتفرجوا.

سمعت خطوات بتجري ورايا: «ماما!»

التفتُّ، لقيت عمر بيجري ورايا ومقاطع التلسكوب في إيده، وطارق وراه: «عمر بالراحة!»

توقف عمر قدامي: «أنتِ نسيتي دي!»

ضحكت بالراحة: «دي هديتك أنت يا حبيبي».

«عارف، بس بصي ده». وأخرج ظرف صغير ملزوق على العلبة.

كان جواها رسمة بيده: تلات أشكال رسم.. أنا وطارق وعمر، وورانا البيت، وفوق كتب بخط مائل: «عائلتي».

زوري اتنشف وتجمعت الدموع في عيني: «رسمت دي امتى؟»

«إمبارح.. مكنتش عارف شكل لبسك العسكري فرسمتك بالبلوفر الأزرق بتاعي».

حدقت في الرسمة، وبعدين في طارق اللي كان شكله مكسور جداً.. ممتاز، يمكن في حاجات محتاجة تتكسر عشان تتعمل صح تاني.

طويت الرسمة بحذر: «دي طالعة معايا».

عمر ابتسم: «شيء جميل».

بسته وركبت العربية. ومع تحرك الموكب، بصيت ورا مرة أخيرة: طارق كان واقف في الشارع، ونورة واقفة وراه.. ولأول مرة من 12 سنة، مكنش واقف جنبها، كان واقف بينّا.

بالليل، رجعت الساعة 7:46.

عربية نورة كانت مشيت، وعربيات الضيوف كمان. البالونات نزل منها الهواء، وعمر نايم على الكنبة والكتالوج على صدره.

طارق كان قاعد في المطبخ لوحده.. مفيش عصير، مفيش ساعات، مفيش مظاهر.. طارق وبس.

شلت عمر وطلعتها غطيته في سريره ورجعت. طارق ممتحركش. هاتفه كان على الترابيزة، وبجنبه الورقة المطبوعة للرسالة اللي بعتهالي الساعة 2:07 بالليل.

جلست قدامه.

بص للورقة وقال: «قريت دي يجي مية مرة النهاردة.. وبحاول ألاقي طريقة أبان فيها مش جبان، ومش لاقي».

قلتله: «عشان مفيش».

هز رأسه: «عارف».

ساد السكوت، وبعدين قال: «كنت عارف إنك في الجيش».

«أنت كنت فاكرني في شغل إداري بسيط في الاحتياط».

بص بخزي: «آه.. عشان ده كان أسهل من إنني أسأل وأدور».

«وليه؟»

رفع عينيه، ولأول مرة مدافعتش عن نفسه: «عشان جزء مني كان حابب فكرة إنه الشخص المهم في العلاقة.. عيلتي كانت بتقيس كل حاجة بالفلوس والعربيات والنوادي.. ولما قابلتك، مكنتيش بتهتمي بأي حاجة من دي».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *