خطة الخروج البديلة
الجزء الأول: خطة الخروج البديلة
وصلت ديما المنصور إلى فندق “جراند ريجنسي” الفاخر، واضعةً إحدى يديها على بطنها المنتفخ في شهرها السابع، بينما كانت الأخرى تقبض بقوة على حقيبتها الصغيرة التي تخبئ داخلها آخر صورة عائلية تجمعها بوالدها.
في تلك الصورة، كانت تظهر هي، ووالدها الراحل، والجيل الأول من الطلاب الذين حصلوا على منح دراسية من “مؤسسة المنصور الخيرية”.
كانت هذه الليلة تشهد حفل العشاء السنوي للمؤسسة؛ حدث ضخم يغصّ برجال الأعمال، والسياسيين، والإعلاميين، وسيدات المجتمع اللواتي يبتسمن بأفواههن بينما يطلقن أحكامًا قاسية بأعينهن.
لم تكن ديما ترغب في الحضور أبدًا.
فقد بكت في صمت لأسابيع طويلة، وهي تستمع إلى زوجها، طارق، وهو يعود إلى المنزل في ساعات الفجر الأولى تفوح منه رائحة السهرات والعطور النسائية الغريبة.
لكن هذه المؤسسة تحمل اسم والدها.
والدها الذي قال لها قبل وفاته:
”احمي الشيء الذي يساعد الآخرين يا ابنَتي. لا تسمحي لأحد أن يستغله ليشعر بالقوة والنفوذ”.
لذا، ترجلت ديما من السيارة الفارهة، وعدّلت فستانها الزمردي الأنيق فوق بطنها، ثم مشت بخطى ثابتة نحو عدسات الكاميرات وأضواء الفلاش.
”ديما، التفتي هنا من فضلك!”
”هل سيتأخر طارق؟”
ابتسمت بمشقة وقالت:
”على وصول، سيكون هنا قريباً”.
لكن طعم الكذبة في فمها كان بمرارة العلقم.
داخل القاعة الكبرى، كان كل شيء يبرق بشكل مبالغ فيه.
الثريات الكريستالية، الكؤوس الزجاجية، الطاولات المكسوة بالبياض، تنسيقات زهور الأوركيد، وفرقة موسيقية تعزف الحانًا شرقية هادئة. كان الجميع يباركون لها بالحمل، يربتون على كتفها، ويخبرونها بأنها “مشرقة”.
لكن لم يسألها أحد عن الهالات السوداء تحت عينيها.
ولم يسأل أحد لماذا لم يعد طارق ينظر في عينيها.
وفجأة… خفت الضجيج.
كان الأمر أشبه بمن قطع الهواء عن المكان فجأة.
تحولت الأحاديث الجانبية إلى همسات مكتومة، وارتفعت الهواتف المحمولة للالتقاط الصور.
التفتت ديما لتنظر.
دخل طارق، وكانت ندى تستند إلى ذراعه.
ندى، مسؤولة العلاقات العامة في المؤسسة، كانت ترتدي فستاناً أحمر ضيقاً يبرز تفاصيل جسدها، وتضع على وجهها ابتسامة نصر وتحدٍّ. كانت تمشي ملتصقة بطارق وكأن القاعة ملكها، وكأن ديما مجرد ضيفة غير مرغوب فيها في حياتها الخاصة.