خطة الخروج البديلة
ولم يبدُ على طارق أي أثر للخجل أو الارتباك.
بل كان يبدو فخوراً بنفسه.
وهذا تحديداً ما حطم قلب ديما.
اقتربت سيدة ترتدي عقداً ضخماً من اللؤلؤ من ديما، وهمست في أذنها:
”يا ابنتي، تحملي. الرجال أصحاب النفوذ تحيط بهم الإغراءات دائمًا. المرأة الذكية هي من لا تفتعل الفضائح”.
نظرت إليها ديما ببطء وقالت:
”كم هو مؤسف ومحزن أن تسمّي هذا ذكاءً”.
ابتلعت السيدة ريقها بـإحراج وانسحبت.
بعد عشرين دقيقة، صعد طارق إلى المسرح.
أمسك بالمذياع ورفع كأسه قائلاً وهو ينظر إلى الحضور:
”هذه المؤسسة تمثل الوفاء، العائلة، والرؤية للمستقبل”.
ثم التفت بجسده نحو ندى وأردف:
”وتمثل أيضاً أولئك الذين يعرفون حقاً كيف يقفون إلى جانبي عندما تصبح الحياة ثقيلة ومرهقة”.
ساد القاعة صمت جليدي دوت فيه الكلمات كالصفعة.
أخفضت ندى عينيها مدعية الخجل والحياء.
شعرت ديما بطفلها يتحرك بداخلها بقوة، ركلة عنيفة بدت وكأنها صرخة احتجاج.
في تلك اللحظة، اهتز هاتفها في يدها.
كانت رسالة من طارق:
(لا تفسدي هذه الليلة. ابتسمي. مظهرك يبدو مثيراً للشفقة).
قرأت ديما الرسالة.
مرة واحدة فقط.
ثم وضعت كأس الماء من يدها على أقرب طاولة، ومشت بخطى هادئة نحو المخرج.
لم تركض.
لم تبكِ.
ولم تشرح أي شيء لأحد.
لكن أثناء عبورها الممر المؤدي لخارج الفندق، لمحت من خلال الزجاج الشفاف للمطعم الخاص شيئاً قطع أنفاسها تماماً.
كان طارق يقبل ندى أمام مرأى من جميع العاملين والمطعم، في الوقت الذي لا يزال فيه الحضور داخل القاعة يتحدثون عن العائلة والوفاء.
وضعت ديما يدها على بطنها وهمست:
”سامحني يا حبيبي… سامحني”.
ثم خارت قواها، وسقطت على ركبتيها فوق أرضية الرخام الباردة. Ahmad Suliman
## الجزء الثاني: خطة الخروج البديلة
عندما فتحت **ديما** عينيها، كان أول ما سمعته هو نبضات قلب طفلها.
كان النبض سريعًا، قويًا، ومفعمًا بالحياة.
كانت الممرضة تضبط جهاز مراقبة الجنين في غرفة بيضاء هادئة داخل مستشفى العاصمة الفاخر. وقرب الباب، كان يقف رجل نادراً ما التقت به، رغم أن اسم عائلته يزن ذهبًا في المدينة: **سلمان الساهر**.
قال سلمان بنبرة هادئة: “لقد أُغمي عليكِ في الفندق، ولم يعرف حراس الأمن ماذا يفعلون، فجلبتكِ إلى هنا بنفسي”.