خطة الخروج البديلة
بعد أشهر قليلة، وضعت ديما طفلاً معافى في مستشفى هادئ، وأسمته **”منصور”** على اسم والدها.
عندما وضعوه على صدرها، بكت أخيراً.
بكت على المرأة التي كانت عليها؛ تلك التي ابتسمت صامتة بينما كانت تتحطم من الداخل. وبكت فخراً بالمرأة التي قررت ألا تموت حية ليظل الآخرون في رغد غشهم.
بعد مرور عام كامل، لم تعد المؤسسة تحمل اسم عائلة طارق؛ بل أصبحت “مؤسسة المنصور الخيرية” فقط.
وقفت ديما على المسرح تلفت انتباه المتبرعين والأطباء، وعربة طفلها “منصور” تقف هادئة بجانب المنصة. وقالت في كلمتها: “كان والدي يقول إن المال لا قيمة له إن لم يحمِ المستضعفين. ولفترة من الوقت، تعرضت هذه المؤسسة للخيانة… وأنا كذلك”.
ساد القاعة صمت مهيب.
فتابعت وصوتها يشتد قوة: “لكن الخيانة لا تنهي القصة، إذا ملكت المرأة الشجاعة لتكتب الصفحة التالية بنفسها. سيكبر ابني وهو يعلم أن الكرامة لا تقبل المساومة، وأن العائلة لا تُبنى بالمظاهر الزائفة، وأنه لا يجب على أي امرأة أن تبقى في مكان يدمرها فقط كي لا تُعكر صفو الآخرين”.
في تلك الليلة، وضعت ديما طفلها في سريره الصغير. كانت الشقة الجديدة أصغر من قصرها القديم، لكنها كانت تفوح برائحة اللافندر، والحليب الدافئ، والحياة الحقيقية.
لم تعد هناك رسائل قاسية، ولا رجل يشعرها بأنها عبء ثقيل.
فقط… الصمت الجميل لبيت آمن خالٍ من الخوف.
نظرت من النافذة وتذكرت الليلة التي استعرض فيها طارق عشيقته ظاناً أنه يهينها؛ لم يفهم يومها أن الإهانة أحياناً ليست سوى الباب الذي يفتح للمرأة طريق الخروج… وأن امرأة مكسورة ومتعبة، تحمل جنيناً في أحشائها، يمكنها أن تنهض، وتغلق ذلك الباب خلفها، وتخرج إلى النور وهي تحمل المستقبل كله بين ذراعيها.
Ahmad Suliman
تمت بحمد الله ❤️