خطة الخروج البديلة

في ذلك المساء، اتصلت بالمسؤولة القانونية **ريما**، وهي محامية معروفة بقوتها وعدم خوفها من أصحاب النفوذ.

راجعت ريما المستندات ثم رفعت رأسها قائلة: “ديما، هذا اختلاس، وتزوير، وتبديد أموال تبرعات. وإذا كانت هذه الشركات وهمية، فالأمر سيزداد سوءاً عليه”.

قالت ديما بتخوف: “سيقول للجميع إنني جننت”.

ردت ريما بثقة: “ليقل ما يشاء. البنوك لا تُصاب بالجنون، والوصولات الرسمية لا تكذب”.

وفي غضون أسبوعين، توقفت ديما عن مطالبة طارق بأي تفسيرات. كانت تأكل، وتزور طبيبها، وتنام في غرفة منفصلة، وتجيبه بعبارات مقتضبة. وفي هذه الأثناء، قامت المحامية ريما بتجميد الحسابات، وإخطار مجلس الإدارة، وإعداد أوراق الطلاق، وتقديم الأدلة للجهات المختصة.

سألت ديما سلمان الساهر ذات يوم: “أهذا مجرد إحسان منك؟”

أجابها سلمان: “بل هو احترام لكِ، ودين قديم لوالدكِ”.

مساء الجمعة، دخل طارق الشقة وبصحبته ندى. كانت ديما تجلس في الصالة تقرأ كتاباً عن رعاية المواليد.

كانت ندى ترتدي نظارة شمسية رغم حلول الليل، وقالت بتهكم: “كم أنتِ عصرية وهادئة! تقرأين وكأن شيئاً لم يكن”.

أغلقت ديما الكتاب ببطء وقالت: “وكم هو محزن.. أن تدخلي بيتاً ليس لكِ، ظناً منكِ أن هذا يمنحكِ قيمة”.

ألقى طارق بمفاتيحه على الطاولة بغضب: “ندى ستبقى هنا. وعلينا أن نتحدث كبالغين”.

قالت ديما ببرود تام: “ممتاز، لنتحدث كبالغين. هل أخبرتها أن شقتها الفاخرة دُفعت قيمتها من أموال الجمعية الخيرية؟”

خلعت ندى نظارتها بصدمة: “ماذا؟”

أخرجت ديما ملفاً من حقيبتها وتابعت: “أم أن الرحلات والمجوهرات والفساتين قُيدت تحت أسماء شركات وهمية؟ هل أخبرتها أنك زوّرت توقيعي؟”

التفتت ندى نحو طارق ووجهها يشحب: “لقد أخبرتني أن هذا مالك الخاص!”.

فقد طارق أعصابه وصرخ: “وماذا كنتِ تريدينني أن أقول؟ أن زوجتي تتحكم بنصف ما أملك؟!”

ساد الصمت المكان. وفهمت ندى في ثانية واحدة أنها لم تكن ملكة على عرش أي شيء، بل كانت مجرد “بند مصاريف سري ومخفي”.

اقترب طارق من ديما وعيناه تشعان غضباً: “إن رحلتِ، سآخذ الطفل منكِ”.

وقفت ديما على قدميها ببطء وثبات: “عليك أولاً أن تثبت أنك قادر على رعاية شيء لا يمكنك استغلاله”.

في تلك الليلة، غادرت ديما الشقة وبحوزتها حقيبتان صغيرتان، وملف الأدلة، وغطاء أصفر صغير لطفلها المنتظر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *