خطة الخروج البديلة
حاولت ديما أن تتكئ وتعتدل في فراشها قائلة: “زوجي…”
لم يجبها سلمان. وكان ذلك الصمت كافياً ليخبرها بكل شيء.
**طارق لم يكن هناك.**
تحدث الطبيب عن الإجهاد، والتعب الشديد، ونقص التغذية. وعندما خلوا بأنفسهم، همست ديما بمرارة: “يا له من خزي ومذلة”.
عقد سلمان حاجبيه وقال بجدية: “الخزي الحقيقي يقع على من ترككِ وحيدة في تلك الحالة”.
رسمت على شفتيها ابتسامة حزينة وقالت: “في ذلك العالم المخملي، المرأة المُهانة ينتهي بها المطاف دائماً بأن تكون هي المذنبة لأنها لم تبتسم بشكل جميل وتتحمل”.
انخفض صوت سلمان قائلاً: “لقد عرفت والدكِ الراحل، أبو ديما. لقد ساعدني الوجيه “أبو المنصور” عندما كانت شركتي الأولى على وشك الإفلاس، وأوصاني يومها ألا أنسى أبداً من أين بدأت”.
شعرت ديما بغصة وعاطفة تجتاح صدرها.
في اليوم التالي، عادت ديما إلى شقتها الفاخرة في أحد الأحياء الراقية. كان طارق نائماً على أريكة المكتب، بملابس الحفل وبقعة أحمر الشفاه واضحة على ياقتها.
وعلى شاشة هاتفه، كانت تلمع رسالة من **ندى**:
*(ليلة أمس كانت لا تُنسى. زوجتك كانت تبدو كالأشباح، مسكينة حقاً).*
لم تلمس ديما الهاتف؛ فلم تعد بحاجة إلى مزيد من الإهانات.
بحثت عن أوراق التأمين الصحي الخاصة بالولادة، لكنها فتحت الدرج الخطأ بمحض الصدفة. وهناك، عثرت على ملف أسود يحمل شعار المؤسسة الخيرية.
كانت هناك وثائق لتحويلات شهرية لشركة تُدعى “أفق الإعلانية”، وأخرى لحساب “مؤسسة ن. ك. للعلاقات”. مصاريف تحت بند “علاقات مؤسسية”.
وتحت كومة الأوراق، ظهر الاسم نفسه متخفياً وراء فواتير وهمية: **ندى كريم**.
عقد إيجار شقة فاخرة باسم ندى، رحلات سياحية، مجوهرات، فساتين ثمينة، ودُفعة أولى لسيارة بيضاء فارهة. بعض هذه المبالغ سُحبت من الحساب المشترك، وبعضها الآخر سُحب مباشرة من **إرث والدها الراحل**.
لكن الأسوأ كان في نهاية الملف.
تفويضات رسمية وصكوك من “مؤسسة المنصور الخيرية” تحمل توقيعاً يُفترض أنه توقيع ديما.
**لكنه لم يكن توقيعها.**
جلست ديما على أرضية المكتب مصدومة. لم يكن طارق خائناً فحسب، بل استغل اسمها، ومالها، وتاريخ والدها الراحل لينفق على عشيقته؛ أموالٌ كانت مخصصة لشراء الأدوية وإنقاذ الأطفال المحتاجين.
ركل الجنين بطنها برفق. فأغلقت عينيها وقالت بصوت خافت: “أعلم يا حبيبي… نحن مغادرون الآن”.